محمد الحضيكي
53
طبقات الحضيكي
ولد - رضي اللّه عنه - سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ، وتوفي سنة إحدى وعشرين وألف بسبب حال عظيم « 1 » ورد عليه ولم يقو عليه ، نفعنا اللّه به ، آمين . ( 51 ) أحمد بن محمد الغرناطي أحمد بن محمد الأندلسي الغرناطي « 2 » ، نزيل فاس . كان - رضي اللّه عنه - عالما عاملا خيرا دينا صالحا متصوفا . أخذ عن سيدي محمد الغماري « 3 » صاحب الزاوية المخفية ، وعن أبي المحاسن ولازمه ، وعن سيدي رضوان ، وصحبه بسبب رؤيا رأى أنه أتى مجلسا ، فإذا رجل مشرق الوجه قد أحدق به ، فسأل عنه فقيل له : هو سيدي رضوان ، فتقدم إليه فأخذه الشيخ رضوان ، فسار به حتى طاف به مكة والمدينة على ساكنهما أفضل الصلاة والسلام ، فلما انتبه سأل أهل فاس من اسمه رضوان ؟ فدل عليه ، فعبر له الرؤيا بأن يقرأ عليه ختمة من " القرآن " ، فختمها عليه . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : كنت يوما أسرد عليه لوحي بالجامع ، فغفلت فحككت رجلي بيدي اليمنى ، وجعلت اللوح في اليد اليسرى فخطفه من يدي فأغلظ علي يقول : الذي يمسك اللوح بيده لا يمس بها رجله ، أو ما علمت أنه كتاب اللّه ! ثم قال لي : قم فاغسل يدك بالماء وإياك أن تغسلها / من الخصة ، فإنها للشرب لا للغسل ، فلما فعلت ألان لي القول . وكان دأبه الإجلال لكتاب اللّه ، والتعظيم لقدره والتدبّر والتخشع ، فربما وقف في أثناء القراءة يبكي ، ولا يرفع عنه البكاء إلا بعد حين ، وهذا حاله حتى فرغت من الختمة عليه في أربع سنين . توفي رحمه اللّه سنة ثلاث عشرة وألف .
--> ( 1 ) عارض صاحب الترجمة مسألة تسليم العرائش للإسبان من قبل المأمون السعدي ، فنفى نفسه خارج فاس نحو بوزيري قرب وزان حيث توفي . ( انظر مرآة المحاسن : 155 - 156 ) . ( 2 ) أحمد بن محمد بن علي الأندلسي ، عرف ب " حبيب " . ترجم له في : النشر : 1 / 117 ، التقاط : 43 ، السلوة : 2 / 356 ، الروض العاطر : 230 ، الإعلام بمن غبر : 27 . ( 3 ) محمد بن أحمد الغماري الفارسي ، دفين البقيع 968 ه / 1561 م . ( راجع ترجمته في : النشر : 1 / 118 ، الإعلام بمن غبر : 26 ) .