محمد الحضيكي
47
طبقات الحضيكي
تسلط عليّ الوسواس في الطهارة ، ثم انتقل [ لي ] أفي الاعتقاد ، وأنا محق في الدليل والبرهان ، ومع ذلك تسلط علي حيث لا أجد الراحة منه إلا في النوم ، ثم دفعه اللّه عني ولا أعلم له سببا ، إلا أنه طال علي أيس منه وذهب . وكنت أقرئ الطلبة والصبيان ، ثم لازمت " دلائل الخيرات " وغيره من الأوراد ، حتى كنت أبلغ إلى مائة ألف [ من الأسماء ] ب التي كنت أتلوها ، وربما أخرجت السلكة ، وربما عملت من بسم اللّه الرحمن / الرحيم سبعين ألفا ، ومثله من الهيللة . وكنت أسمع أن من يكثر من قراءة سورة الإخلاص يقوى توحيده ، فكنت أخلو بها وأجعلها وردي مدة مديدة ، وأتلوها ما يقرب من أربعين ألفا كل يوم ، ولعلها هي السبب في قوة التوحيد مع أني لا أغفل عن الذكر بالكلية . ثم حبّب إليّ الخلوة ، وبغّض إليّ ملاقاة الناس أفرّ منهم إذا رأيتهم ، فتأتي جملة الحيوانات إلى أن تقرب مني وتبرك ، وقلبي أصفى ما يكون . وقال - رضي اللّه عنه - في كتابه " المعزى في مناقب أبي يعزى " « 1 » : كنت أولا أعلم الصبيان والطلبة الغرباء وأهل البلد ، فقالت لي النفس : إن أردت الوصول إلى مقامات الأولياء فتجرد عن هذا والزم السواحل ، فعزمت على ذلك ، وبعثت لزوجتي عدلين في طلاقها ، فسألتهما عن سبب ذلك فأخبراها ، فقالت لهما : إن كان هذا قصده فأنا طلقته للّه تعالى ، وأنا صابرة حتى يقضي اللّه في أمري وأمره ما شاء . فلما كان اليوم الذي عزمت على الخروج أصابني كسل في بدني فنمت ، فرأيت شخصين أسودين عظيمين ، وأنا كأني في وسط منار مع رجلين ، وهنالك طاقة ، فرفع الأسودان الرجلين ورمياهما من تلك الكوة ، ثم أرادا رميي منها أيضا ، فجاء رجل فجعلني بين رجليه فقال لهما : دعاه فإنا جعلناه هنا وأقمناه [ هنا ] ج ، فذهبا فقال لي : أتعرف الرجلين ؟ هما أبو يعزى وعبد اللّه بن مسعود الكوش ، وأنا عبد اللّه الغزواني ، وأرادا إخراجك من تعليم الصبيان ، وأنت اجلس في موضعك حتى يكون خروجك باللّه ، فقمت من [ نومي ] د وقد غسلت عني تلك الخواطر . وكان - رضي اللّه عنه - نقله المنصور لمراكش لشيء وقع بينه وبين أمير البلد زيدان
--> ( أ ) ساقط من ك . ( ب ) ساقط من م ، ع . ( ج ) ساقط من جميع النسخ ، واستدرك من المعزى . ( د ) ك ، ط : يومي . ( 1 ) حققه علي الجاوي ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ ، الرباط ، 1989 م ، صدر ضمن منشورات كلية الآداب ، أكادير .