محمد الحضيكي

48

طبقات الحضيكي

ابن السلطان ، وكان زيدان يؤذي الشيخ ويسيئ إليه « 1 » . وكان - رضي اللّه عنه - مع صاحب له ذات ليلة في بيت فانطفأ السراج ، فأخذه - رضي اللّه عنه - ومده إلى نجوم السماء ، / فاتقد من حينه ، وصاحبه ينظر إليه . وكان يقول : إني لأرى على وجه تارك الصلاة دخانا ودكنة ، وإن كان نظيف الأعضاء والثوب . وكان - رضي اللّه عنه - ينشد لأصحابه بيتي أبي نواس : خذ العلوم ولا تعبأ بناقلها * واقصد بذلك وجه الخالق الباري « 2 » إنّ الرّجال كأشجار لها ثمر * فاجن الثّمار وخلّ العود للنّار وأخذ - رضي اللّه عنه - عن [ أصحاب ] أسيدي عبد العزيز التباع ، كسيدي علي بن إبراهيم البوزيدي « 3 » وغيره ، ثم لازم سيدي أحمد بن علي الدرعي « 4 » ، وكان ممن جمع له بين العلم والعمل والحال مع كمال الخصال . وكان - رضي اللّه عنه - بينه وبين سيدي محمد الشرقي « 5 » حكايات ، منها أن الشيخ قال : إن الناصر « 6 » ابن عم المنصور الذي قام على المنصور ، يدخل تادلا « 7 » ، فخاف الناس منه ، فبلغ قوله سيدي محمد الشرقي فقال : مسكين سيدي أحمد بن أبي القاسم ! رأى رأس الناصر قد دخل تادلا فظنه الناصر ، فكان الأمر كما قال سيدي محمد [ الشرقي ] ب ، هزم الناصر في نواحي تازى ، فقطع رأسه وجلب إلى مراكش فدخل به تادلا في طريقه . وكان سيدي محمد الشرقي يقول : أنا وسيدي أحمد بن أبي القاسم كفردتي الرحى ، من دخل بيننا طحنّاه .

--> ( أ ) ساقط من م ، ع . ( ب ) ساقط من م ، ع . ( 1 ) وقع ذلك لما كان زيدان نائبا عن والده بتادلا ، حيث أنكر عليه صيغة اسم كتابه : " المعزى " ، فصمم الصومعي على الإنكار ، مما حدا بزيدان إلى لطمه بنعله على وجهه ، وكانت هذه الحادثة سببا في نقله إلى مراكش ، انظر تفاصيل ذلك في : الصفوة : 24 ، الحركة الفكرية : 505 . ( 2 ) من البسيط . ( 3 ) ترد ترجمته عند الرقم : 737 . ( 4 ) انظر الترجمة رقم : 65 . ( 5 ) انظر الترجمة رقم : 421 . ( 6 ) ثار سنة 1003 ه / 1595 م ضد عمه المنصور ، وكان قد التجأ إلى الإسبان بعد وفاة المعتصم ، فحرضوه ضد عمه معتمدا على سكان الريف ونواحيه ، إلا أنه قتل سنة 1005 ه . ( انظر النزهة : 100 ) . ( 7 ) تطلق على منطقة سهلية ممتدة حول المجرى الأعلى لنهر أم الربيع ، ومن السفوح الغربية للأطلس المتوسط من واد العبيد جنوبا إلى منابع نهر ملوية . ( انظر وصف إفريقيا : 1 / 176 ) .