محمد الحضيكي
46
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه - من العلماء العاملين ، ولما دخل على السلطان أحمد المنصور / بمراكش ، وكان أميره نهب دار الشيخ ، وأتى به وبأهله مصفّدين في الحديد ، وجده يكلم الناس من وراء حجاب ، فقال له الشيخ : قال اللّه تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « 1 » ، وأنت تشبّهت برب الأرباب ، وإن كان لك حاجة في الكلام فانزل إلينا وارفع الحجاب . فنزل السلطان ، فقال له الشيخ : أي حاجة في نهب متاعي وتصفيدي من تنبكت إلى هنا حتى سقطت عن ظهر الجمل وانكسرت رجلي ؟ فقال له السلطان : أردنا كي تجتمع الكلمة ، فقال له الشيخ : فهلا جمعتها بترك التلمسان ؟ فقال السلطان : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اتركوا الترك ما تركوكم » « 2 » ، فقال الشيخ : ذاك زمان ، وقد قال ابن عباس : « لا تتركوا الترك وإن تركوكم » ، فسكت السلطان . وكان - رضي اللّه عنه - في السجن مع أعمامه في تلك المحنة عامين ، فلما سرح منه تصدر للتدريس وازدحم الناس عليه ، وتنافسوا في الأخذ عنه إلى أن توفي المنصور ، وتولى ابنه زيدان فأذن له في الرجوع لوطنه فرجع . وقد عرّف رحمه اللّه بنفسه في تكميله " للديباج " « 3 » . ( 43 ) أحمد بن أبي القاسم الزمراني أحمد بن أبي القاسم بن سالم بن عبد العزيز بن شعيب الزمراني التادلي « 4 » دفين الصومعة « 5 » . كان - رضي اللّه عنه - عالما عاملا فقيها صوفيا من مشاهير الأولياء والصديقين . وكان - رضي اللّه عنه - يصوم الدهر ويقوم الليل ، قال : كنت في ابتداء أمري
--> ( 1 ) الشورى : 51 . ( 2 ) ورد في كتب الحديث بصيغ مختلفة ، رواه الطبراني عن ابن مسعود ، وابن داود في باب النهي عن تهييج الترك والحبشة . ( انظر فيض القدير : 1 / 197 ) . ( 3 ) راجع كفاية المحتاج : 460 . ( 4 ) ترجم له كثيرون : المعزى في مناقب أبي يعزى ( في مواضع متفرقة ) ، روض الآس : 30 - 303 ، الإعلام بمن غبر : 314 ، التقاط الدرر : 5 ، الصفوة : 22 ، الإعلام للمراكشي : 1 / 198 ، الزاوية الدلائية : 121 ، الحركة الفكرية : 504 ، الإكليل : 148 . ( 5 ) قرية بجوار مدينة داي القديمة في منطقة الدير الخصبة بسفح الأطلس المتوسط قرب بني ملال ، ولعل اسمها راجع إلى وجود بقايا صومعة مرابطية في المنطقة التي بنيت فيها . ( راجع مقدمة تحقيق كتاب المعزى : 13 ) .