محمد الحضيكي

33

طبقات الحضيكي

وربما [ تمنع المتعلم من مراجعته ] أ . تخرج به خلق كثير ، وانتفع به الناس ، ونشر فيهم من كل فن علوما . له " مراقي المجد في آيات السعد " « 1 » ، و " شرحان على منظومة ابن زكري " مطول ومختصر ، و " شرح [ قواعد الزقاق " ، و " حاشية على شرح الكبرى للسنوسي " ، و " شرح ] ب قواعد الونشريسي " ، و " فهرسة " شيوخه « 2 » . وبالجملة ، فهو آخر فقهاء فاس ، لم يخلف بعده مثله رضي اللّه عنه . وكان - رضي اللّه عنه - رقيق الحاشية ، دمث الأخلاق ، متقشفا في الدنيا ، قانعا بما تيسر من المأكول والملبوس ، لا يحسن تدبير الدنيا ، صبورا على لأوائها على عادة اللّه في أوليائه الزهاد المتورعين . وكان سلطان زمانه المنصور يجله ويصله بالجوائز ، ولا يلقي لها بالا ويفرقها على الضعفة والأرامل . وكان - رضي اللّه عنه - شديدا في اتباع السنة في أحواله كلها ، حتى كان تلميذه ابن طاهر « 3 » إذا سئل يقول : اصبروا حتى انظر هل فعله الشيخ المنجور أم لا ؟ فإنه لا يفعل إلا السنة . وسئل : هل لبس النبي صلّى اللّه عليه وسلم السراويل ؟ فسأل زوجته ، فأخبرته أن الشيخ يلبسه دائما ، فرجع وأخبر السائل أنه صلّى اللّه عليه وسلم لبسه ، محتجا بأنه لو لم يلبسه ما لبسه الشيخ « 4 » . ومن كرامات الشيخ - رضي اللّه عنه - أنه جلس يدرس يوما ورجل ينظر إليه ، فلما قام الشيخ قال له الرجل : أنا تائب إلى اللّه واستغفر لي ، فقال الشيخ : ما ذاك ؟ قال : إن رجلا وعد أهلك أن يأتيها إذا جلست للدرس ، وقال لي : ارقبه إذا قام فأعلمني ، فقال له الشيخ : أما أنا فلا أخشى على أهلي ولا أخاف أن تأتي بتهمة ، لأني واللّه ما زنيت بزوجة أحد ولا خلوت بأجنبية قط ، وأما أنت فاذهب إلى دارك فلعل الرجل إنما ذهب لأهلك / واحتال عليك . فأسرع الرجل إلى داره فوجد الأمر كما قال له الشيخ .

--> ( أ ) م ، ت ، س : منع عن مراجعته . ( ب ) ساقط من م . ( 1 ) منها عدة نسخ مخطوطة : نسخة خ . ع . رقم : 812 ، ونسخة أخرى خ . ع . رقم : 176 . ( 2 ) طبع بالرباط 1976 ، تحقيق الأستاذ محمد حجي . ( 3 ) عبد اللّه بن علي بن طاهر الشريف الحسني ، انظر الترجمة رقم : 590 . ( 4 ) انظر جواب المسناوي وابن زكري حول المسألة في : الصفوة : 4 - 5 .