محمد الحضيكي
7
طبقات الحضيكي
يا أخي ، [ لا تصبر ] أ ، أتستبدل الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ « 1 » ، لا تبغ الحق بالغي ، ولا تتعلل ولا تستعذر ، التعلل هنا لا يفيد ، والعذر هنا لا يقبل ، وإياك وتوبة الكذابين ، وهي نطق باللسان وتكميش العينين ، وإبانة النفس من لقاء ما عملت بين يدي من لا بد من لقائه ، ف اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ « 2 » . وكن عبد رب واحد لا عبد أرباب ، « تعس عبد الدينار والدرهم » « 3 » ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ « 4 » . وأتى - رضي اللّه عنه - بصبي قد أقعد ، فناوله من دقيق بعض الفقراء ثلاث مرات ، فقام الصبي من حينه يمشي ، فقال الشيخ لصاحب الدقيق : من أين لك هذا الدقيق ؟ قال : ترك لي والدي بقعة براحا ، فكنت أحرث نصفها لمعيشتي ، وأرعى بقرتي في نصفها الآخر . فقال : انظروا ما يفعل الحلال . وشكا إليه رجل الفاقة ، فأخذ شيئا من الرمل فشده في صرّة ، فقال : اذهب به إلى الصانع ، فجاء به للصانع ، فناوله إياه فوجده تبرا ، فسكّه له . وجاءه تلميذه الفقير حسين بن عبد اللّه الهرجيتي « 5 » مرة ، فقال له : يا سيدي ، سكنت قرية بور لا ماء فيها ، وإني أحتاج خضرة طعامي ، فقال لي : تحافظ على شجرة نبت بساحة مسكنك . فرجعت ونسيت . ثم بعد زمان رأيت غصنا صغيرا أوراقه كأوراق التين تنبت في طرف ساحة الدار ، كلما ظهر أكلته البهائم ، وهو ينمو بسرعة ، ولا أذكر إشارة الشيخ . ثم تذكرتها ، / فزربت على الشجرة ، وحافظت عليها ، فأنبتت فرعين ، فلم يمض إلا قليل فأطعمت ، وولدت قرّانا كبيرة ، فأخذناها للخضرة ، فكانت ألذ شيء نيئة ومطبوخة . واستمرت ولادتها [ إلى الآن ] ب ، ولا تنقطع صيفا ولا شتاء ، وكل من احتاج الخضرة من أهل القرية أخذها منها ، ولا تنبت إن غرس منها عود ، فسبحان الخلاق العلي . وهي الآن بقرية " ورغوض " ببلد هرجيتة « 6 » أعجوبة الزمان ، وآية ذلك الشيخ ، قاله صاحب " الفوائد " « 7 » أبو زيد « 8 » .
--> ( أ ) ساقط من م ، ن . ( ب ) ساقط من ك . ( 1 ) البقرة : 61 . ( 2 ) الحشر : 18 . ( 3 ) حديث رواه البخاري في صحيحه : 2 / 102 ، و 4 / 84 . ( 4 ) الأحزاب : 4 . ( 5 ) انظر الترجمة رقم : 251 . ( 6 ) تنطق محليا : إيركيتن ، وتقع بين إيداوزيلال وإيمنتاكن في السفوح الجنوبية للأطلس الكبير . ( 7 ) عنوانه الكامل : " الفوائد الجمة بإسناد علوم الأمة " ، لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد التمنارتي ، وهو عبارة عن فهرسة تتضمن المشايخ الذين أخذ عنهم وأسانيده ، كما تحتوي على إفادات تاريخية . توجد منها عدة نسخ مخطوطة ، وقد اعتمدنا نسخة خزانة كلية الآداب ، الرباط . ( 8 ) تأتي ترجمته بالأصل في الرقم : 528 .