محمد الحضيكي
6
طبقات الحضيكي
وكان - رضي اللّه عنه - يقول : كل شيء من العرش إلى الفرش ينادي بلسان حاله أو بلسان مقاله : لا ينجّيك إلا الصدق . فقال بعض أصحابه : وجدته يوما خاليا في الفضاء يقول : بسم اللّه وباللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » ، نظرهم عبرة ، وسكوتهم فكرة ، وكلامهم حكمة ، هذه صفات الرجال . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : ليس منا من يقص أظفاره بالمقص . قيل : معناه : لا تغتب إخوانك . وكان - رضي اللّه عنه - يذكر الأولياء في مجلسه ، ثم قال : أرض جزولة « 2 » وأرض دكالة « 3 » تنبتان الأولياء كما تنبت الأرض البقول . وقال : كيف أستحق المقامات عند اللّه إن دخل ضيفي بجوع وخرج بجوع ؟ ! وأتى - رضي اللّه عنه - بدقيق لطالب الولد ، فقرأ عليه : بسم اللّه ، على بركة العزيز الجبار . وطلب منه رجل يوما الفاتحة ، فقال : من أراد الفاتحة فعليه بطاعة الفتاح . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : الألسنة ثلاثة : لسان العلم ، ولسان الحقيقة ، ولسان الحق ؛ فلسان العلم ما يؤدي إلى العلم [ بواسطة ] أ ، ولسان الحقيقة نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء ، ولسان الحق ليس إليه سبيل . وكان - رضي اللّه عنه - يحذر من الدنيا ويتمثل كثيرا بقوله : فما قضى أحد منها لبانته * ولا انتهى أرب منها إلى أرب « 4 » / وقال - رضي اللّه عنه - لرجل سأله بناء الزاوية : قام سلطان الهوى مستندا إلى ظلمة الغي ، بمقتضى الشهوات على عدل وفق الطبع ، بعدول العدول ، فتعاطى أنواع الفضول ، فذهبت الأوقات ، في نيل تلك اللذات ، على بساط الغفلات ، ولا يثبت في هذه المواطن مع الحق إلا من ثبته اللّه ، والحق واحد . ولولا خوف قصور الأفهام لكثر الكلام ، والجاهل أعمى ، والمعاند محروم ، والحسود مفسود .
--> ( أ ) ساقط من ع . ( 1 ) التغابن : 13 . ( 2 ) ليس بمعناها الواسع كما عند المؤرخين الرومان ، لكن المراد بها هي منطقة سوس حيث قبيلة جزولة ( إيكوزولن ) . ( راجع ألواح جزولة والتشريع الإسلامي لمحمد العثماني : 13 ) . ( 3 ) مجال سهلي يمتد ما بين نهر أم الربيع شمالا إلى واد تانسيفت جنوبا . ( انظر في معنى الكلمة الهامش 98 ص 114 من التشوف ) . ( 4 ) من البسيط . ولعله : ولا انتهى أرب إلا إلى أرب .