عثمان العمري
67
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
والدرر . فكم له من برود معارف نسجتها يد الفكر . وطيلسانات لطائف أظهر بوشيها العبر ، تاهت برائق نسجها العقول . لو تصدى لنعتها ووصفها لسان بليغ لاعتراه فلول . أنى تضاهيه فرسان الكلام ومن * غباره في هواديهن ما نفضوا جرت على مستو من طبعه كلم * هي المشارب لكن ما لها فرض كأن منشدها نشوان من طرب * أو بلبل بسقيط الطل ينتفض فمعجز نظمه من دلائل المتنبي وآياته . وحلاوة نثره أحلى في المذاق من نثر ابن نباتة « 1 » وأبياته . فكماله كمال الكمال ، وهو في أعلى مقام من المعال . وزر البلاغة حين يعضل حادث * وشهابها في المكرمات الواقد فهو الناظم لعقود الأدب ، والراقم لبرود القريض والأرب . فمقامه من البلاغة السماك ، ومحله من الفصاحة هامة الأفلاك . حسن النثر وروقه ، ورصف الشعر وفوقه ، فنظمه أرق من النسيم العليل ، وآنق من الروض الزاهر البليل . أحلى وأجلى للفؤاد من المنى * وألذ من ريق الأحبة في الفم فهو صاحب الأدب المنساب ، والكمال الذي لا يعاب ، والمالك لأعنة البيان والفائق على وائل سحبان . حلو السبك والمساق ، بديع التلفيق والاتساق . رائق النظم والانشاء ، المتصرف في فنون الابداع كيف يشاء .
--> ( 1 ) يقصد عبد الرحيم بن محمد بن نباتة مرت ترجمته في حاشية ص 336 ج 1