عثمان العمري
59
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
من مخترعاته حتى غدا لذوي الألباب ذخرا ولأرباب الآداب ملاذا . فعطر الآفاق بضوع نشره ، ونور الأحداق بضوء بشره . فكان جنابه بالذات ألم نشرح « 1 » ، في كل ما كان يجمل من صحف البيان ويشرح رفع تيجان البلاغة بسعيه المشكور على هامه ، وفسر مشروح البيان بفعله المبرور وبمعجز ابهامه . سير قوا في النظم إلى أرباب الكمال وجهز ، وأسهب في معالم النظم لذوي المعالي وأوجز . فهو من الذين يسمع الدهر إذ يقول ، ويشار اليه بالأصابع بين الفضلاء والفحول . وهو الذي ترجع اليه بنو الآداب بأنسابها ، وتنسق على عقود فضله وأدبه عقد عدها وحسابها . فكم اثر خلد وكم ذكر ابد « 2 » ، ومعاهد جدد ، ومباني وحد ، وفرائد أفرد ، فكان كالقمر إذا بدر ، والفجر إذا انتشر ، والقطر إذا قطر ، والبحر إذا زخر . والسحاب إذا انساب ، والهلال إذا آب ، وكم مكارم أزهر ، ومواسم أبهر ، وفرائد نور أو محامد أثمر . ورياض عمر ، وحياض غمر « 3 » . وكم قضى بالأدب عمرا بعد عمر ، وقضى بالفضائل دهرا بعد دهر ، فانمحت آحاده في تلك العشرة فكل منهل من الآداب ورده ، وكل حديث في الكمال سلسله وأسنده . فتى كالثريا في المعالي وفي النهى * هو الشمس في وقت الضحى إذ تجلت ولما سد ثغور الأدب ، وانتهت اليه الرئاسة في العرب ، أحلق
--> ( 1 ) سورة الانشراح ، آية : 1 ألم نشرح لك صدرك . ( 2 ) في الأصول : فكم اثرا خلدوكم ذكرا أبد . ( 3 ) في الأصل : ورياضا ، وحياضا .