عثمان العمري
427
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
بحر من الفضل قد مدت جداوله * ما في الورى في النهى شخص يحاوله عين الفضائل والافضال نهر على * لذاك هام الثريا صار منزله فهو من خبايا الزوايا الذي ادخره الدهر واكتنزه ، والذخيرة الذي أصفده العصر لترصيع هام الزمان فبكماله أبرزه . فإنه العقد النفيس الفائق المكنون ، والدر الفاخر الأنيس الرائق المخزون . ادخرته لختام رجال الحدباء ، كما ادخرته الأيام والليالي وجعلته امامة سبحة الأدباء ، وعلى كل فهو المقدم وغيره التالي .
--> - وله اشعار أنيقة ، ومنظومات رشيقة . وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائة والف . رحمه اللّه تعالى وترجم له محمد الغلامي في شمامة العنبر ( 286 ) فقال : « عبد الوهاب بن حسين الامام ، معدود من جلة أصحابي ، بل منظوم في سلك أعزة أحبابي . صحبة ترتق فتق الهموم ، فتثنى عليه أهل المعاشرة ثناء الرياض على سواكب الغيوم . عاشرته وشبابي الغض كطاقة النرجس لا تحملها كف المجالس الا مع اقرانها قبضة ، ولا تعده الأصحاب الأكياس من غرته الا ذهبا وفضة . في مجالس ليل ما في سماء انسها الاهلال أو بدر ، مطردة الانس ترد العجز على الصدر . هي حتى مطلع الفجر . وأياما استنشقت من مداعبتها عرف الخلاعة . لما أوردنا هذا الامام كئوس المسرة - كالصلاة جماعة . بأنس رفع بيننا نقاب التكلف الذي هو بالبدور عيب قادح ، في زمان هبت به نسائم اللطف التي تجعل الكامن من عرف المودة أذكى فائح ، لا يقري قوافي الاحسان الا من بيت القصيدة ، ولا يمتحن نحاة مجلسه الا بقوله : كيف أنت وقصعة من ثريد ، ولا تتزين نحور المجالس من نوادره الا بالدر النضيد ، هي عقلة المستوفز ، وزمام الحبيب المتعزز ، وبغية الخليع المتجوز . وموعظة المتعصب المتحرز . مع ما هو عليه من طبع يجعل المعاشر لرقته رقيق ، ويصير المسك لذكاته تهوى به الريح في مكان سحيق . لازمت صحبته سنين متوالية ، وأياما خالية . ولكن جوانحي من تذكرها غير خالية . كنت اغدو مجلسه تبكير الغراب ، والتقى بمصباح غرته والليل مؤذن بالذهاب والشرق محمر الوجه من مباشرة الشمس لما تقدمت اليه ان يرفع إليها النقاب . والغرب من حنق عليه كالح الوجه مسود الإهاب ، وانا أقول في نفسي عند صدور أصحابنا عن مورد هذا المجلس في العود تسبق العرجاء فتسحرني طيب مندامته فلا أرجع عنه الا وقد فتح نسيم الأصل عيون نرجس السماء » . ثم ذكر له من شعره تخميسا . وقصيدة دالية .