عثمان العمري
428
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
وكيف لا وهو خلاصة العقود والفرائد ، وخاتمة هؤلاء الأدباء الذين جعلهم اللّه في عصر واحد . إذ هو امامهم في جامع البيان ورئيسهم في الأدب الذي لم يكن له ثان . أخذ الأدب المعجز بعنانه . ونفث السحر من قلمه وبنانه . فنظمه جري بلا مثال سابق ، ونثره حري بالقبول كاللؤلؤ المتناسق . له سهام أدب يعضده الرضاء ، وحسام كمال لا يخونه المضاء . ترنو البلاغة من احداقه . وتدفق الفصاحة من بين أشداقه له صدر النادي في الانشاء والقريض ، وكرسي الوعظ في زهر البراعة المريض . فالأدب مشغوف بلسانه ، والكمال موقوف على تقريره وبيانه . فهو من حين ما بدر هلاله ، أربى على انهلال السحب انهلاله . وأيامه كالشمس فهي مضيئة * وأعوامه في الحسن أبهى من البدر وما قيل اجمال لبعض صفاته * ولا يمكن التفصيل بالنظم والنثر فمجمر طبعه على الدوام يفوح منه نظم المسك والند ، ويضوع في كل ناحية من فريضة العرار والرند . تظن سوق الطيب تحت ردائه العطر . فهو العنبر الأغبر والمسك الأزفر ولا فخر . فقد أوردت من شعره الصاف . ومن عقود نظمه الرائق الشفاف وقد أثبت منه ما هو لهذه الرسالة ، كالبدر في السماء الصاحية والغزالة . فمن ذلك قوله : بطيبة طابت نفسنا من سقامها * وهل مثلها في سائر الكون يوجد فما تربها إلا شفاء قلوبنا * وكيف ولا نشفى وفيها محمد