عثمان العمري

351

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

والرسوم فحل من الجوزاء مكانة ومن الثريا مقاما ، وركب من ظهر الأدب ظهرا ومن القريض سناما . لو أبصره المتنبي لاتخذ من كماله طريقا ومن أدبه سبيلا . أو أدركه أبو فراس لجعله لفراسته عونا ولكمالاته خليلا . كاتب إذا صعدت أنامله منبر اليراع خلتها تنقط نورا ، وتفتق عبيرا ، وشاعر إذا غردت بلابل طبيعته على أغصان حسبتها ترصف زهرا وتنمق غديرا . فلكل ثلمة من ثغور الأدب سداد ، ولكل معضلة من النشيد مرجع ومعاد . أبصرت هذا ناسخا فرأيته * أعيى وأعمى أن يحد ويوصفا فكأنما منح السماء صحيفة * والليل حبرا والكواكب أحرفا وصل من النظم إلى منتهاه ، وتصرف في القريض بين سماكه وسهاه ، حين شحن في كمالاته الأذهان والألباب ، وولج مدائن المعارف وأبيات اللطائف من كل باب . فهو أول من دخل إلى معالم حسن الخط وظهر ، وأول من حاك برود الأدب على نول البلاغة والفصاحة فاشتهر . فقدح زندا ، وأورى خزامى وندا ، فصدح قلمه ونطق ، وغرد على هذا المنوال والنسق ، فأنشأ وأنشد ، وطلب من المعالي المكان الأبعد ، فقال : ما زلت أطلب في المعال طريقة * غيري إليها من الورى لم يسلك