عثمان العمري

246

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

قاسم الرامي « 1 » ثغر ملك العربية الذي بهر ذكاء وطبعا ، ونور شجرتها المباركة السنية الذي أزهر نباتا وينعا ، فأقام للفصاحة برهانا وللأدب دليلا ، ونظم للاعجاز جمانا واتخذ البلاغة سبيلا ، فهو خازن الكمال وماحي دارس أطلال المعارف وناثر العقود واللآل .

--> ( 1 ) ترجم له محمد امين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 394 ) فقال : » الشيخ قاسم الرامي ، شاعر مشهور بسرعة نظم التواريخ عارف بالموسيقى ، خبير بالايقاع والنغمات والنقرات ، لا يشذ عنه شيء منها . يعاشر الشيوخ الصوفية ، ويحضر معهم السماع ، ويحدو لهم فيسكرهم طيب حدوه ، وغرابة شدوه فهو كما قيل : ما أنت حين تغني في مجالسهم * الا نسيم صبا والقوم أغصان زارني يوما فسألني ان أقرأ عليه ترجمته من الكتاب الذي ترجمت به شعراء المصر والعصر وسميته « مراتع الأحداق » فأخذت أقرأ السجع الذي أوردته في مدحه حتى انتهيت إلى قولي منها : يا من يجاريه بفن الغنا * حاذر على ذقنك من حلقه فاستحسن التورية في حلقه ، وضحك كثيرا . ومات سنة ست وثمانين والف » . وذكر له قطعتين ذكرهما كاملة صاحب الروض وترجم له صاحب شمامة العنبر ( 189 - 197 ) فقال عنه « نادرة اسمارى وجهينة اخباري . ومسن اقلامي . بمفاكهته اقتطف زهرة أيامي ، وبالمشحوذ من قريحته اصلح السقيم من اقلامي . . . امتزجت سلافة أخلاقه بطبعي امتزاج الماء بالبابلي المشعشع ، وما ذاك الا أنه بكل الذي يهوى نديمه مولع . كبير مع الكبار ، صغير مع الصغار كيفما دارت الزجاجة دار . . . هو مع مشايخ الطريقة محبب وكل له مريد ، وفي القراء قارئ مجيد ، مجود للقرآن المجيد . وفي هذا النثر بالنسبة إلى رجال الخفاجي محمود مشكور ، وفي النظم ضحكت قوافيه بمصفوف الثغور . . . وفي الموسيقى أعار إبراهيم الموصلي الحلاوة والحنين ، وفي البديع ثنى الشيخ الموصلي عزّ الدين . وفي التاريخ قلت في خاطري لو شاء لنظم تاريخا في بيت لا يستحيل بالانعكاس . . . وفي المنادمة يبكي لرقة مسامرته النديم . . . له من تواريخه في الناس أسنى خيرات تلاحظ الانسان من ولادته إلى الممات . ما ولد في الموصل مولود الا وله تاريخ بعروة المهد مشدود . ولا قضي عليه الا ودخل مع ملك الموت اليه تاريخه . . . ما رأيته مسك القلم الا ودرج على أن التاريخ نوع من البديع يبتغي النداء إلى تلك الفكرة بيا قريب الفرج . واما مجونه فقد فضح ابن حجاج . وتوريته دارت فكر ابن حجة ، على أنه في الغرام على بيضاء نقية واضح المحجة .