عثمان العمري

213

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

وبعيد هاتيك الموارد لم أجد * لي في المناهل منهلا مستعذبا ومهالك الحرمان تمنع عبدكم * من أن ينال من التلاقي مطلبا وإذا اشتهيت السير نحو دياركم * قرأ النوى لي في الأواخر من سبا وخسرت أياما مضت لكن إذا * شاهدتكم يوما رأيت المكسبا واللّه ان لم القكم من بعد ذا * فعلى زماني لم أزل متعتبا وقد التفت إليك يا دهري بطو * ل تعتبي ويحق لي ان أعتبا قررت لي طول الشتات وظيفة * وجعلت دمعي في الخدود مرتبا وأذقتني فقد الأحبة والهوى * والأهل والأوطان في زمن الصبا وأسرتني لكن بحق محمد * يا دهر كن في مخلص متسببا فمحمد ومدينة قد حلها * لم ألق غيرهما لقلبي مطلبا مولى إذا قصد الزمان بلحنه * خفضي غدا عن رفع قدري معربا ذو رتبة نصب السعود بيوتها * من فوق هام الفرقدين وطنبا وفضائل أمست على حلل العلو * م برقمها الزاهي طرازا مذهبا وكتابة منسوبة لكن إلى * غير الكمال وحقها لن تنسبا وإذا تسنم ذروة من منبر * لخطابة فابن الخطيب هنا هبا من بيت فضل قد علت طبقاته * وأراه للعلم الشريف مبوبا وإذا وقفت بحاجة في بابه * تلقاه بابا للنجاح مجربا يا كاتب الأسرار يا من فضله * قد جمل الدنيا وزان المنصبا « 1 » أقلامك السمر الرشاق إذا ثنت * أغنت نهار الخطب عن بيض الظبا وسرى نسيم الذوق في قضبانها * فغدا بها بين الأنام مشببا فلأجل ذا ان رجعت أقوالها * لم تلق الا مرقصا أو مطربا

--> ( 1 ) في الأصول : وزال الغبا .