عثمان العمري

214

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

ومن النظائر ، التي تشق لطافتها المرائر ، قصيدة الشيخ شمس الدين ابن الصائغ « 1 » ، يتشوق إلى دمشق وأطرافها وأدبائها ، وهي : أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى * أبدا إليك بكله يتشوق أشتاق منك منازلا لم أنسها * اني وقلبي في ربوعك موثق أني اتجهت رأيت دوحا ماؤه * متسلسل يعلو عليه جوسق والريح تكتب والجداول أسطر * خط له نسخ الغرام محقق والطير يقرأ والنسيم مردد * والغصن يرقص والغدير يصفق ومعاطف الأغصان هزتها الصبا * طربا فذا عار وهذا مورق وكأن أزهار الرياض سرادق * في ظلها من كل لون نمرق وكأنما في كل عود صادح * عود خلا مزمومه والمطلق والورق في الأوراق يشبه شجوها * شجوى وأين من الخلي الموثق تتلو على الأغصان أخبار الهوى * فيكاد ساكت كل شيء ينطق يا سائرا والريح تعثر دونه * والربع يبسم إذ به يتألق ان جئت من وادي دمشق منزلا * لي نحوه حتى الممات تشوق بالجبهة الغراء والنهر الذي * يزهو به القصر المنيف الأبلق ورأيت ذاك الجامع الفرد الذي * في الأرض مثل جماله لا يخلق قل للفتى عبد الرحيم بأنني * أبدا لحسن وداده أتخلق ان كنتم عرضتم بتشوق * وحياتكم اني إليكم أشوق

--> ( 1 ) هو محمد بن حسن بن سباع بن أبي بكر الجذامي ، أبو عبد اللّه ، شمس الدين المعروف بابن الصائغ أديب . عالم باللغة ، مصري الأصل . ولد بدمشق سنة خمس وأربعين وستمائة وتوفي فيها سنة عشرين وسبعمائة وكان له حانوت بالصاغة . له « المقامة الشهابية » و « شرح ملحة الاعراب » وقصيدة في الفي بيت في « الصنائع والفنون » و « شرح قصيدة ابن دريد » مجلدان و « مختصر صحاح الجوهري » يظن أنه « الراموز في اللغة » ثلاث مجلدات و « ديوان شعر » مجلدان . ترجمته في النجوم الزاهرة 9 : 248 والدرر الكامنة 3 : 419 وفوات الوفيات 2 : 188 وبغية الوعاة 34 وابن الوردي 2 : 270 والبداية والنهاية 14 : 89 والاعلام 6 : 318 وفيه ذكر اختلاف في سنة وفاته .