عثمان العمري
180
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
لازم الوالد ملازمة الزند للساعد ، فقضى العمر والزمان مساعد . ثم أتم نحبه ، ولقي بالخير ربه . مات من كنا نراه ابدا * طود فضل راسخ كالوتد بحر فضل ماج في احشائه * فرمى في قلبه بالزبد كان مثل السيف الا أنه * حسد الدهر عليه فصدى له أدب تحسد عليه النفوس الآذان ، وكمال يصلح أن يكون عوضا عن الأرواح في الأبدان . تستفيد منه العيون نورا ، والقلوب بهجة وسرورا . وله من النظم ما هو البدر المقمر ، والشمع المقصور المزهر . وقد ذكرت منه ، ما يخبرك عنه . فمن ذلك قوله في مدح الوالد رحمه اللّه تعالى « 1 » . ربع الشباب هو الربيع الأينع * ورياضه لذوي البلاغة مرتع اكداره صفو المشيب وماؤه * خمر وظلمته شموس تطلع فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا * يدري لعمرك أين منه المصرع لا تجعلن العيش منه مؤجلا * ما فاز باللذات الا مسرع وانهز به فرص الزمان فإنه * ما مر من أيامه لا يرجع أو ما ترى من مر عمر شبابه * منه بلهو صباه كان يولع فاليوم ان ذكرت له أيامه * كادت حشاه أسى عليه تقطع يا لائمي باللهو في زمن الصبا * لست النصوح ولست ممن يسمع اني امرؤ لا يلو عن لذاته * ان شئتموا لوما فلوموا أو دعوا « 2 » مالي ومن يدعو التنسك رتبة * دعني فلى بين الندامى موضع « 3 »
--> ( 1 ) أختار صاحب الشمامة من هذه القصيدة سبعة عشر بيتا . ( 2 ) في الأصل : لولا فلوموا . وفي الشمامة اني امرؤ ما حال عن لذاته . ( 3 ) في الأصل : بين النداما . ومن يدعو التنسك ريبة . وفي الشمامة ومن جعل التنسك رتبة .