حسن الأمين
83
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
فكان من الطبيعي أن يثير هذا التصرف غضب جنگيز فيقرر الانتقام من شاه خوارزم ، فأرسل حملة بقيادة ولده اصطدمت بشاه خوارزم وجيشه اصطداما عنيفا استمر القتال فيه ثلاثة أيام بلياليها وبلغ عدد قتلى الخوارزميين عشرين ألف قتيل ، وبقي الفريقان صامدين دون أن ينهزم أحدهما ، وحين أقبل الليل عزم كل منهما على الانسحاب دون أن يشعر الفريق الآخر بذلك لئلا يتعقبه فيحيل انسحابه هزيمة ، ولذلك عمد المغول إلى إيقاد نيرانهم وتركوها منسحبين ، وكذلك فعل الخوارزميون . إذا كان هذا الصدام لم ينته بهزيمة شاه خوارزم العسكرية ، فإنه انتهى بهزيمته النفسية . قرر عدم الالتحام بنفسه بالمغول فانسحب بجيشه إلى بخارا ترك فيها عشرين ألفا من هذا الجيش لمعاونة البخاريين في الدفاع عن مدينتهم ، وذهب هو ببقية الجيش إلى سمرقند حيث ترك خمسين ألفا ، أمر أهل المدينة بجمع الذخائر والمؤن استعدادا للحصار ووعدهم بالعودة إليهم . ثم مضى إلى خراسان فعبر نهر جيحون ونزل قرب مدينة بلخ حيث اتخذ منها مقرا له . وزحف جنگيز إلى بخارا فلم تصمد أكثر من ثلاثة أيام لفقدان القيادة وانهيار النفوس . ومن بخارا مضى إلى سمرقند فلم يكن حالها أحسن من حال بخارا ، فدخلها جنگيز . ولا نريد هنا أن نتحدث عن الفظائع التي ارتكبها جنگيز في المدينتين والتي تفوق كل تصور ، إذ ليس المجال هنا مجال الحديث عن ذلك . بعد سمرقند كان هم جنگيز ملاحقة شاه خوارزم ، فأرسل إليه عشرين ألف فارس استطاعوا عبور النهر الذي كان يحتمي وراءه ، فلم يكادوا يصلون إلى الضفة الثانية حتى ساد الرعب والهلع وانفرط النظام وأصبح هم كل جماعة نفسها ، وسلكت كل شرذمة جهة من الجهات أخذت سرع إليها فرارا . ومضى شاه خوارزم نفسه في شرذمة من تلك الشراذم تضم خواص أصحابه