حسن الأمين
185
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وأوغلنا في الصعود أي إيغال ، ورأينا قطعانا من الغنم ، ثم مررنا بقرية ( بيكين ) مجتازين وسطها ببيوتها الطينية . ولسكان هذه القرية وسكان أربع قرى أخرى غير بعيدة عنها ، وأربع قرى أخرى بعيدة في ( رودبار ) حديث لا بد من إيجازه هنا . وهذه القرى هي : وسته ، ويوج درجاك ، وتلو ، وأسب مرد ، وأسب مرد ، وسوخته كش ، وكش آباد ، رتايان ، وزنا سوج ، وهلارود ، وصبوجين ، وديكين ، وابيترك . إن لسكان هذه القرى عقيدة دينية سرية لا يظهرونها لأحد ، ويكتمونها كل الكتمان ، فقال بعض الناس عنهم إنهم زرادشتيون ، وقال آخرون إنهم إسماعيليون نزاريون ، ولكن كلا القولين لا يصح ، فالزرادشتيون موجودون علنا في إيران لا يخفون عقيدتهم . وكذلك النزاريون . وقد حاول أحد الباحثين إعداد دراسة جامعية عنهم فاتصل بهم فلم يحظ منهم بطائل . وحدثني رفيقنا الأستاذ عبد الحسين الصالحي أنه صادق واحدا منهم وأوجد له عملا يعتاش منه ، فلما سأله عن حقيقة عقيدتهم لاذ بالصمت المطبق ، ولما كرر عليه السؤال بعد ذلك ترك عمله الذي أصبح مورد رزقه وانقطع عن الأستاذ الصالحي ، وصار إذا رآه حياه مبتعدا بإشارة من يده متجنبا لقاءه . ويطلقون عليهم في إيران اسم ( كلابز ) . وقد عرفنا بعد ذلك من عقيدتهم أن الطلاق عندهم ممنوع ، وإذا حدث أن طلق أحدهم زوجته فإن أحدا منهم لا يتزوجها ، وإذا مات الزوج لا تتزوج زوجته بعده ، وأنهم يصومون في السنة ثلاثة أيام . وهم يحرمون أكل لحم الحيوان الحامل ، ويحرمون أكل رأس الماعز ، وربما لذلك ولما يأتي كان اسمهم ( كلابز ) ، فإن معنى كلمة ( كلا ) الرأس ، ومعنى كلمة ( بز ) الماعز . وهم يحرمون أكل الجبن ، ولا يزوجون أحدا من غيرهم ، ولا يتزوجون من غيرهم .