حسن الأمين
186
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
ولديهم جلسة سرية سنوية تعقد في أول ليلة في فصل الشتاء هي أطول ليلة وأقصر نهار . وعندما يجتمعون في هذه الجلسة يضعون حرسا حول مكان الاجتماع لئلا يدخله غريب عنهم ، ويطبخون رأس عنزة ويتناولون منه بعد بركة الشيخ ويقرؤون بعد ذلك دعاء . ويسمون هذه الليلة ( شب يلدا ) أي ليلة يلدا . هذا ما انكشف من أسرارهم ، ولكن من الأكيد أن عندهم أسرارا لم يكشفها أحد بعد . على أن من الغريب ما حدثنا به السيد ناصر القوامي ، وهو من أفاضل العلماء ومخالط لهم أنهم في مظاهرهم لا يختلفون عن المسلمين في شئ ، فلهم مساجدهم ويصومون ويصلون ويفعلون كل ما يأمر به الإسلام ، حتى إن واحدا منهم جند في الحرب العراقية الإيرانية الأخيرة ، فكتب وصية قبل ذهابه إلى الحرب وجعل السيد ناصر وصيا ، وكان مما أوصى به مبلغ من المال ينفق - إذا قتل في الحرب - على بناء مسجد ، فنفذ الوصي الوصية وقبض المال وبنى المسجد . وأوغلنا في الصعود . . صعود . . صعود . . منتحين القمم العالية ، ومررنا بقرية من بضعة بيوت اسمها ( مياني خاني ) . وكانت القمم التي نقصدها تبدو أمامنا قمما هائلة ، وكنا في الوقت نفسه نمشي بين القمم قاصدين القمم الأعلى . ووصلنا قرية ( معلم كلايه ) التي ترتبط بها أربع قرى أخرى هي أكبرها ، وتبدو على القرية مظاهر حضارية عكس القرية السابقة ( بيكين ) التي هي قرية بدائية . ومن القرى التي ترتبط بقرية ( معلم كلايه ) قرية ( شمس كلايه ) التي تقع في سفح قلعة من قلاع الإسماعيليين النزاريين ، هي عبارة عن كهف كبير يتداخل في كهوف أخرى متصلة به . ويسمونها هناك قلعة ( شمس كلايه ) ولا ندري هل أن القلعة أخذت اسمها من القرية أن الأمر بالعكس . وقد وصفها لنا بما قلنا أحد الأشخاص القلائل الذين استطاعوا الوصول