حسن الأمين

130

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

كتيبة من الجورجيين وقد ورد طبقا للتاريخ الجورجي الرسمي أن أحد قواد هولاكو المسمى ( ايلكانوبان ) قتل الخليفة بالسيف ( 1 ) . أما رشيد الدين فضل الله الهمذاني فقد ذكر قتل الخليفة بدون الإشارة إلى كيفية قتله . ويذكر السائح البندقي ماركو بولو الذي مر ببغداد بعد انقضاء الدولة الإيلخانية بقليل ، قصة كانت ذائعة في عهده ، خلاصتها أن هولاكو بعد أن قبض على الخليفة اكتشف بغرابة أن للخليفة برجا مليئا بالذهب ، فاستدعاه بين يديه وأنبه لجشعه وبخله اللذين منعاه من استخدام كنوزه في تكوين جيش يدافع به عن عاصمته التي كانت مهددة منذ مدة طويلة ، ثم أمر بحبسه في ذلك البرج بدون طعام حيث مات هناك بين كنوزه ( 2 ) . وكذلك فإن عبد الله بن فضل الله الشيرازي ذكر اختلاف الروايات في كيفية قتل الخليفة ، وإلى أن أحدها ذكر أن الخليفة منع عنه الطعام وعندما طلب شيئا من الموكلين به الحراس وصل الخبر إلى هولاكو فأمر أن يقدم إليه طبق ملئ بالذهب ، فقال الخليفة وكيف يمكنني أكل الذهب ، فصدر الأمر عن طريق المترجم أن يقال له : إذا كنت تعرف أن الذهب لا يؤكل ، فلماذا لم تفرقه على عسكرك وأعوانك لتفدي به نفسك والعدد الكبير من معاونيك فتحفظ بذلك ملكك . فلم يحر الخليفة جوابا ( 3 ) . والحقيقة أن هاتين الروايتين : رواية ماركو بولو ورواية الشيرازي تعودان في الأصل إلى حقيقة واقعة ، هي أن هولاكو بعد أن دخل بغداد أحضر الخليفة وطلب إليه إحضار كنوزه ، فأحضر إليه بعض الأموال والجواهر ، فرفضها هولاكو وقال له : أذكر ما تملكه من الدفائن ، ما هي وأين توجد ، فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء من الذهب في ساحة القصر ، فحفروا الأرض حتى وجدوه ، وكان مليئا

--> ( 1 ) م . ن . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) م . ن .