حسن الأمين
131
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
بالذهب الأحمر ، وكله سبائك تزن الواحدة مائة مثقال ( 1 ) . ومع كل هذه النصوص فإن الذي أمر بقتل الخليفة عند ابن تيمية هو نصير الدين الطوسي ( 2 ) . نهاية النزاريين وقلاعهم قبل أن يعبر هولاكو نهر جيحون متوجها إلى البلاد الإسلامية سبقته مقدمة لجيوشه مهدت له الطريق وعملت أول ما عملت على حصار قلاع النزاريين . ففي شهر جمادى الآخرة سنة 650 ه تقدم " كيتبوقا " بهذه المقدمة تاركا بلاط منكوقا آن . وفي أوائل شهر المحرم سنة 651 ه عبر نهر جيحون فهاجم أول ما هاجم ولاية قهستان فسيطر على بعض أجزائها ، ثم تقدم لحصار قلعة ( كردكوه ) في ربيع الأول من السنة نفسها ، واكتفى بأن أحكم حصارها بخندق حفره حولها وأحاط الخندق بسور كما أحاط جيشه بخندق آخر وسور آخر ، ثم ترك عندها قطعة من الجيش ومضى إلى قلعة ( مهرين ) وحاصرها ، وتقدم إلى مدينة ( شاه ) فكانت فيها أولى المذابح ورجع عنها في الوقت الذي كان قائد آخر من قواده يتغلغل في البلاد محدثا مذبحة استمرت ثمانية عشر يوما . وفي التاسع من شوال سنة 651 ه كان المحتصرون في قلعة گردكوه يقومون بغارة ليلية على محاصريهم المغول مستهدفة قائدهم ( بوري ) فتنجح في القضاء عليه وعلى مائة جندي من جنوده . فرأى كيتوبوقا في ذلك تحديا ضخما قابله بهجوم ساحق على ولاية قهستان استولى فيه على ( تون ) و ( ترشيز ) وأباح
--> ( 1 ) جامع التواريخ للهمذاني . ( 2 ) حتى الذهبي وهو في العصبية مع ابن تيمية فرسا رهان ، حتى الذهبي لم يستطع أن يدعي هذه الدعوى على الطوسي ، فقال في كتابه : ( سير أعلام النبلاء ) عن قتل الخليفة في الصفحة 181 من الجزء 23 : فضرب ( هولاكو ) أعناق الكل ورفس المستعصم حتى تلف . وقال في الصفحة 182 : ثم جرت له ( هولاكو ) محاورة مع ( المستعصم ) وأمر به وبابنه أبي بكر فرفسا حتى ماتا . وحسبنا أن يكون المكذب لابن تيمية هو الذهبي .