ابراهيم المؤيد بالله

46

طبقات الزيدية الكبرى ( بلوغ المراد إلى معرفة الاسناد ) ( القسم الثالث )

والجمهور على جواز الرواية بهذا وإيجاب العمل . ومنها إجازة العموم : كأجزت للمسلمين أو لكل أحد أو لمن أدرك زماني ، فكثير من العلماء يميلون إلى جواز إجازة العموم منهم : السيوطي ، وابن حجر الهيثمي ، والعلامة أبي مظفر الشافعي ، وحفيده عبد الواحد ، ومن أصحابنا : سعيد بن عطاف القداري ، وأحمد بن الأمير الحسين . ومنها إجازة المعدوم : كأجزت لنسل بني فلان ولمن يوجد من بني فلان فالأصح من القولين أنها لا تصح ، وأجازها بعضهم . تنبيه : والحجة على جواز العمل بالإجازة لمن قال بها ما قاله الإمام يحيى بن حمزة لمن أجاز له فقال ما لفظه : والإجازة طريق مقبولة في رواية الحديث متفق عليها بين الأصوليين وأئمة الحديث ، وقال [ المؤيد باللّه ] محمد بن القاسم : وهي مسوغة للرواية والنقل والعمل بالاتفاق ، وعلى أن السلف مشوا على ذلك وتبعهم الخلف فكان حجة أو إجماعا لا يشترط إلا العدالة ، إذ العدل لا يطلق مثل ذلك إلّا وقد صح له سماعه أو أذن له فيه . قال الإمام المؤيد باللّه محمد بن القاسم بن محمد بن علي في كتاب كتبه إلى القاضي أحمد بن يحيى الآنسي وصح لنا سماعه : وروى لي الثقة أن الكلام لوالده القاسم - عليه السلام - ولفظه بعد حذف أول الكتاب : وهل الإجازة طريق صحيحة ؟ فإن إبلاغ الشرائع كما عرفتم وتفهيم الأحكام عهد اللّه إلى العلماء ، وميراث الأنبياء الذي أخذ عليهم تبليغه إليهم ، واستحفظ منهم من يحفظ ذلك من أهل بيت نبيه ، وكما أخذ عليهم في تبليغه إليهم بما أمكن من الطرق ، مشافهة أو مراسلة ، أو مكاتبة أخذ عليهم وأمرهم ، وقد نزّلها العلماء منازل ، وردوا بعضها إلى بعض ، وحصروها في خمس طرق ، لا فارق بينها في الحكم إلا باعتبار العلو كما لا