ابراهيم المؤيد بالله
47
طبقات الزيدية الكبرى ( بلوغ المراد إلى معرفة الاسناد ) ( القسم الثالث )
فارق في التزام أحكام هذه الشريعة من إسلام أو كفر أو نحو ذلك ، بابها الأشرف مشافهة الرسول وطمأنينة النفس ، وإلا لذهب : ( تسمعون ويسمع الذين يسمعون من الذين يسمعون منكم ) إلى غير ذلك ، ونظير أخبار الأستاذ التلميذ رواية أو حكما أو فتوى ، وأجرى مجراه نحو قراءة التلميذ وسماع التلميذ إياه ولا مانع من سهو ولا غرة ، وقصده بذلك مشافهة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإخباره من بحضرته ، ونظير الإجازة نحو أمره بقراءة كتاب أو قراءته أو العمل بما فيه أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، نحو المنادي : « ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة » « 1 » وتأمير علي - عليه السلام - لتبليغ آيات ( براءة ) و « ألا لا يحجنّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان » « 2 » ، ونظير الوجادة بما صرف في الكتب الصحيحة المتداولة بين أهل العدل مما يتعلق به كتبه إلى الملوك ، وكتب تعيين فرائض الأنعام والديات ، كما في كتاب عمرو بن حزم ، وكتبه إلى الأقيال والعباهلة من حمير وغير ذلك . نعم وللإجازة ما ذكرنا من الحكم ، وأنها أحد طرق الرواية مما وجب ؛ لأنها من حكم في عمل أو رأيه وجب للآخر ، ولا فارق بينهما وبين السماع إلا ما ذكرناه من اعتبار العلو والترجيح ، ونزيد ذلك إيضاحا أن نقول : هي إما خبر جملي ، والخبر الجملي معمول به كالأذن للمحجور في التصرف ، أو وكالة والوكالة أصل من أصول الشريعة المطهرة في قول أو عمل أو خبر ضمير كاشهدوا على مضمون هذا الكتاب ، على أن ذلك معنى الاقتداء بالأنبياء ، وقد بلغ نبينا صلّى اللّه
--> ( 1 ) قوله ألا لا يصلين أحد العصر . . . حديث مشهور وهو في كنز العمال رقم ( 30095 ) ، وتفسير السيوطي ( 11 / 311 ) ، وأغلب كتب الحديث والسيرة بألفاظ متقاربة . ( 2 ) وقوله ألا يحجن . . . أخرجه بلفظ : ( ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) البخاري ( 2 / 188 ) ، وهو في مشكاة المصابيح رقم ( 2572 ) وفي زاد المسير ( 3 / 392 ) .