عبد الله الفاسي الفهري

88

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

أعلم من أخيه سيدي يوسف ! فبعث إليه ليحضر بين يديه ، فذهب إليه الشيخ وكان ذلك السلطان جبارا شرس الأخلاق ، عسير الانقياد واتفق أن اتصل به ذلك اليوم نبأ من بعض النواحي أنه ظهر هنالك بعض الثوار ، فازداد حنقا وغيظا ، فاستوذن للشيخ فأذن له فدخل عليه فما زال بنعله في رجله حتى كاد أن يطأ بساط الملك ، وهم يقولون له : يا سيدي هذا السلطان جالس ، فحينئذ خلع نعليه . فقال الشيخ : ما ألقي في قلبي شيء له ، يعني مع شدة بطشه وفتكه ، قال : ولقد كان الشيخ الذي كنت أصحبه أهيب في قلبي منه بكثير . فسلم ومد يده إليه فصافحه . قال لهم السلطان بعد ذلك : ما دخل علي مثل هذا الرجل ، ولقد رعبت منه ، وعمل في وما عملت فيه ، وما لقيته إلا بمكابرة الملك . فحضر صاحب الترجمة ، فتكلموا في المسألة حتى سكت الخصم وانقطع ، وما كان جوابه إلا أن قال : إن الناقل لم يحسن نقلها ، فقال له الشيخ : كان يجب عليك التثبت في المسألة ، وإنما يسمع من الثقات لا من الغوغاء . فخرجوا من عند السلطان وقد خيب اللّه سعي الماكرين . ولقد قال بعض فقهاء مراكش ممن قدم مع السلطان لصاحب الترجمة : أي وجه لبلوغ المسألة للسلطان وما للسلطان والدخول فيما بين العلماء من الكلام ! وإن كان ولا بد فكان من حقك إذ سمعت ذلك عنه أن تراجعه فيها ، فإن بينها وبرهن عليها وظهر وجهها وجب علينا المصير إلى قوله لكونه صاحب الفن وعارفا به ، وإن لم يبين ذلك وظهر خطأه قرر له الصواب ورد إليه ، فإن رجع عن خطئه فلا كلام وإن صمم وعاند كان لكم عذر فيما فعلتم . وقال بعضهم أيضا للشيخ أبا محمد : يا سيدي ما سبب الوحشة بينك وبين هؤلاء حتى أوجب هذا الانحراف إليك ، فقال لهم : لا شيء إلا الاستغناء عنهم ، فقالوا له : يا سيدي هذا وصف يوجب الحب عند من يعقل .