عبد الله الفاسي الفهري

89

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

فما انفصلوا عن محلة السلطان حتى ورد على السلطان « 1 » من الخبر ما أوجب تنكره وتغيره على بعض من كان داخلا في التألب والتمالي على الشيخ فأمر بالقبض عليه ونهب داره في الحين ، فلقيهم النهب في الطريق والشيخ راجع إلى داره مع أصحابه . وما زال المقبوض عليه في السجن إلى أن مات في سجنه مسموما لأنه طعم بجامع المشور ، والذي سجنه هو الأمير زيدان بن المنصور . وكتب إليه الأديب الكاتب أبو عبد اللّه المكلاتي أيام اعتقاله بالسجن المذكور بفاس الجديد ما نصه : أما لهلال غاب عنّا سفور * فيجلّى به خطب دجاه يثور تصبر لدهر راح يمنحك الأسى * فأنت عظيم والعظيم صبور سيظهر ما عهدته من جمالكم * فللبدر من بعد الكسوف ظهور وتحيى رسوم للمعالي تغيّرت * فللميّت من بعد الممات نشور أبا حسن إنّي على الحبّ لم أزل * مقيم عليه ما أقام ثبير ففي فمي ماء من بقايا ودادكم * فطعمه عندي سائغ ونمير عليكم سلام اللّه ما هطل الحيا * وغنّت بأغصان الرّياض طيور قال منشدها : أنشدتها له بمحبسه فبكى حتى ظننت أنه سيهلك ، ثم أفاق وتلى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » « 2 » فراجعني - رضي اللّه عنه - بأبيات وهي : تفتّق « 3 » عن زهر الرّبيع سطور * فما هي إلّا روضة وغدير هزمت من الصّدر الجريح همومه * فأنت على جند الكلام أمير محمّد هل في العصر غيرك شاعر * له معكم في الخافقين ظهور

--> ( 1 ) يذكر كل من الافراني والناصري أن سبب نقمة السلطان زيدان على صاحب الترجمة هو عثوره على رسالة بخط يد المترجم إلى بعض إخوة السلطان ، يعيبه فيها ويوهن له أمره ، فأوغر ذلك صدر زيدان ، فألقى القبض عليه وسجنه ونهب داره وأمواله ، ثم سقاه سما بجامع المشور فمات . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 3 . ( 3 ) بالمخطوط وقع تصحيف هذا اللفظ ، فقال : تتفق .