عبد الله الفاسي الفهري
4
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
حياة المؤلف : عاش عبد اللّه بن محمد الفاسي إبان العهد الإسماعيلي الذي شهد نهضة علمية أثرت الخزانة المغربية برصيد لا يستهان به من المصنفات والمؤلفات التي تناولت مشارب معرفية مختلفة ، تنبئ عن تبلور العطاء الفكري من علوم شرعية ، وتراجم ، وفهارس ، وطب ، وأدب ، ورحلات وما شاكلها ، وسجلت الفترة بروز أسماء علمية لامعة أمثال : محمد المرابط الدلائي ، وعبد القادر الفاسي ، ومحمد بن عبد القادر الفاسي ، ومحمد المهدي الفاسي ، وأبو سالم العياشي وغيرهم . ونستشف من خلال كتاب الإعلام بمن غبر ، الاهتمام السلطاني برجال العلم والمعرفة ، يقول المصنف أثناء ترجمة عبد الملك المراكشي المتوفى سنة تسع وثمانين وألف : « كان عالما ، عارفا بالطب ، وله معرفة بالأدب ، وكان السلطان المظفر مولانا إسماعيل - نصره اللّه وأيده - يعظمه ويقربه . . " ونفس الاهتمام بالعلم ورجاله أبداه ولي العهد آنذاك محمد العالم ، الذي أقام سوقا نافقة للعلم والأدب بمنطقة سوس مدة خلافته عن والده بالمنطقة ، والتي غدت قبلة العديد من العلماء والأدباء . وبلغ صدى الإشعاع الفكري المغربي ربوع المشرق ويكفي لإدراك ذلك ، إطلالة على كتب التراجم التي صنفها المشارقة ونوهوا فيها بالعلماء والأدباء المغاربة . وهذه الحركة العلمية رافقتها تحولات سياسية هدفت إلى إعادة بناء الذات العامة بعد أن تمزقت أوصالها جراء الاضطرابات الناجمة عن غياب سلطة مركزية قوية عقب أفول نجم الدولة السعدية ، وإرساء دعائم أمة متماسكة قادرة على مجابهة الأطماع الخارجية ، بموازاة السعي إلى تمتين العلاقات الدبلوماسية مع دول أوروبا ، وانبثق عن الجهود السياسية ، نوع من الرخاء الاقتصادي تجلى في انتعاش الفلاحة والتجارة ، مما انعكس إيجابا على أوضاع المجتمع . وقد نشأ عبد اللّه بن محمد الفاسي في أحضان الزاوية الفاسية بمدينة فاس ، الشيء الذي يبرز خصوصية الروافد التي استقى منها تكوينه العلمي والثقافي ، فقد رأى نور الحياة بين جنبات مدينة فاس المتميزة بدورها العلمي عبر التاريخ ، حيث اعتبرت في عداد المدن الإسلامية الرائدة في هذا الميدان ، مثل القيروان