عبد الله الفاسي الفهري

255

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

فيها بول ، وأدخلها عليه في المسجد ، فقال : إن علما يؤديني إلى أن أكون سببا في دخول « 1 » المسجد بالنجاسة لا أشتغل « 2 » به وقد كان مقصودا به قبل ذلك . وكانت له محبة كاملة في أهل البيت ، وكان الناس يرون له نجاحا في الجدول وبركة في الأمور . وكان إماما بمسجد مراكش ، ومن عادته تأخير « 3 » صلاة الصبح إلى الإسفار بناء على أنه لا ضروري له ، وأن مختاره إلى طلوع الشمس ، فروى أنه أنكر عليه ذلك ، فقال : إني رأيت النبي - صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : أصبت في تأخير الصبح . وذلك أن قصده في ذلك الرفق بالضعفاء ، ولمن تفوته الجماعة في مساجد التغليس . وفي المحاضرات « 4 » : مما حدثونا عن الفقيه الصالح أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن سعيد المرغيتي أنه ورد على شيخنا ، وأستاذنا ، ومفيدنا الإمام أبي عبد اللّه سيدي محمد بن ناصر الدرعي - رحم اللّه الجميع ونفعنا بهم - فكان المؤذن إذا أذن « 5 » ينكر عليه ، ويقول : استعجلت . فلما أكثر في ذلك ، وانتهى الأمر إلى الشيخ ، خرج إليه ، فسار معه إلى صومعة الجامع الكبير ، وذلك في عشي النهار ، فجلسا بأعلى الصومعة يتحدثان ، والمؤذن الذي كان ينكر عليه في مسجد الخلوة بعيدا عنهما بنحو مد البصر ، وبقيا في حديثهما حتى غربت الشمس ، وأقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا ، فقال الشيخ للفقيه المذكور : قد تبين الوقت . قال : نعم ، وبفور كلامه قال مؤذن الخلوة : اللّه أكبر ، وجعل يؤذن . فعجب الفقيه من هذا الاتفاق الغريب ، وعلم أن الأذان كل يوم كان على الصحة ، فلم يعد إلى الإنكار . ه .

--> ( 1 ) في س : بدخول . ( 2 ) في م وس : لا اشتغال به ، والتصويب من صفوة من انتشر ، 178 . ( 3 ) في طرة س ما يلي : تأخير الشيخ محمد بن سعيد السوسي صلاة الصبح إلي الاسفار بناء على أنه لا ضروري لها ، وهذا نظير ما حكى في المحاضرات عن القاضي العدل أبو عبد اللّه ابن سودة . ( 4 ) انظر المحاضرات ، ص : 169 - 170 . ( 5 ) في المصدر السابق : أذن المغرب .