عبد الله الفاسي الفهري
190
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
قال الشيخ أبو سالم العياشي : وكانت لنا به - رضي اللّه عنه - وصلة وانتساب بالخدمة والولاء والاعتقاد الصالح ، لما حججت « 1 » معه في سنة أربع وستين ، فلما كنا بمدينة طرابلس طلبت منه أن أقرأ عليه شيئا في الحديث والتصوف « 2 » رغبة في الاتصال بحضرته ، والانخراط في سلك أهل خدمته ، استعذر فقال : قد ضعفت ولم تبق في قابلية لذلك ، وقد ذهب ذلك الزمان ، ولكن مرادك الانتساب إلينا فأنت منا وإلينا منسوب إلينا ، لك مالنا من الحرمة « 3 » ، وعليك ما علينا من الرحمة . وكان - رضي اللّه عنه - في غاية الانقباض والانزواء عن الخلق ، ومجانبة علوم أهل الرسوم بعد ما كان إماما يقتدى فيها « 4 » ، وله في كثير منها تآليف تشهد له فيها بالتقدم على أهل عصره ، فألقى اللّه في قلبه ترك ذلك والعكوف على حضرته بالقلب والقالب ، والتردد إلى الحرمين الشريفين مع كبر السن ، وكان يقول ، إذا ذكر له شيء من هذه العلوم : قرأناها « 5 » للّه وتركناها « 6 » للّه . وقنعت « 7 » ، منه - رضي اللّه عنه - بالكلمة التي قالها لي لما علمت حاله ، وخشيت أن أثقل عليه أو أكلفه مالا تطيب به نفسه فإنه - رضي اللّه عنه - من أهل القلوب . ومروياته - رضي اللّه عنه - مستوفاة في فهرسة شيخنا أبي مهدي عيسى الثعالبي ، فنحن نروي عنه جميعها بواسطته . فلما لقيت ولده الفقيه سيدي محمد بطرابلس في هذه المرة الثانية تقربت له وانتسب له بمعرفة والده فوجدت عنده بعض علم بي ، وقال لي : أنت الذي وصل إلى الوالد كتابك المبعوث من وادي ريغ قبل موته بعام ، فقلت : نعم ،
--> ( 1 ) في م وس : حججنا . والتصحيح من الرحلة العياشية ، 2 : 390 . ( 2 ) في م . كلمة غير مقروءة . ( 3 ) الخدمة ، الرحلة العياشية . ( 4 ) يقتدى به ، المصدر السابق ، 391 . ( 5 ) قرأنها المصدر السابق . ( 6 ) تركتها ، المصدر السابق . ( 7 ) في م وس : ومتعت ، والتصويب من المصدر السابق .