عبد الله الفاسي الفهري
191
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
ورحب بي وهش وبش وأنس . ووجدت عنده عدة مؤلفات والده وبعضها بخطه - رضي اللّه عنه - فأعارها لي مدة إقامتي « 1 » هناك ولم تطل إقامتي « 2 » فمنها شرحه على أرجوزة المكودي في التصريف وهو مجلد أجاد فيه غاية الإجادة وأحسن كل الإحسان ، وأعطى النقل والبحث فيه حقهما ، ولم يهمل شيئا مما يقتضيه لفظ المشروح ومعناه إلا وتكلم عليه وأجاد ، كما هو شأنه في تآليفه ، وأول خطبته : الحمد للّه الذي أجرى تصاريف المقادر بواسطة أمثلة الأفعال ، وأوضح بيان افتقارها إليه بتغير حالاتها من حركة « 3 » وصحة واعتلال ، ونوع أشكال عين وجودها إلى ضم الانضمام إليه ، وكسر الانكسار لديه ، وفتح الانفتاح في مشاهدة العظمة والجلال . ولا يخفى عليك ما اشتمل عليه هذا المطلع من براعة الافتتاح ، ولطيف الإشارة إلى أنواع الإعراب والتصريف ، وقد فرغ من تأليفه أوائل صفر من عام ثمانية وأربعين وألف وشرحه هذا أوسع نقلا وأكثر بحثا وأتم تحريرا من شرح العلامة سيدي أبي عبد اللّه محمد المرابط الدلائي ، ولا أدري أيهما سبق إلى شرحه . ومن تآليفه - رضي اللّه عنه - ديوانه في مدح المصطفى « 4 » - صلّى اللّه عليه وسلم - المرتب على حروف المعجم ، وكتب عليه مما يمدح [ به ] « 5 » عند الغمة وساعة الغياهب المدلهمة ، والتزم أن جعل مبدأ كل سطر حرفا من حروف : إلا هي بحق الممدوح آشفني آمين . وجملة ذلك خمسة وعشرون حرفا ففي كل قصيدة مثلها أبياتا ، فلنذكر بعضها تبركا ، فمنها في روى الهمزة :
--> ( 1 ) في س : اقامته . ( 2 ) في س : اقامته . ( 3 ) في م وس : بركة والتصحيح من الرحلة العياشية ، 2 : 391 . ( 4 ) في س ، النبي ، وكذلك في الرحلة العياشية ، 2 : 391 . ( 5 ) في م وس : به ساقطة ومثبتة بالمصدر السابق .