عبد الله الفاسي الفهري
158
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
يتحدث بأخذها ، ولم تزل هناك إلى أن ذهب سيدي علي بن الشيخ الحفيان للحج بعد ذلك بسنين فبعثوها معه وضاع كثير منها بسبب ذلك ، وقد رأيت بعضها بالمدينة المشرفة ، ورأيت زمام ما وصل منها ، وليس يشبه ذلك عدة كتبه ، وقد أخبرني بنفسه - رحمه اللّه - قبل موته بسنة لما لقيته « 1 » بفجيج أن كتبه تبلغ قريبا من ألف وخمسمائة « 2 » تأليف ، والذي بلغ منها إلى المدينة المشرفة نحو من مائة وسبعين سفرا رأيت منها جملة كثيرة ، وهي كتب نفيسة جدا ، اقتنى أكثرها لما كان بمدينة اصطنبول ، اشتراها له الوزير الأعظم ، بسبب حكاية وقعت له معه قبل أن يتولى الوزارة ، وذلك أنه لقيه ببغداد عند ضريح قطب الزمان السيد عبد القادر الجيلاني ، والوزير إذ ذاك مصروف عن عمالة كبيرة [ من أعمال ] « 3 » السلطان فهو يتخوف من غائلة السلطان ويأمل الوزارة ، فقال : يا سيدي ادع اللّه لي فإن توليت الوزارة فاقترح علي ما شئت ، فلما ذهب سيدي محمد ابن إسماعيل إلى القسطنطينية وجده قد تولى الوزارة ، فأكرم مثواه وأحسن نزله فقال له : شأنك وما تقترح فقال له : إن بهذه المدينة كتبا نفيسة ، وليس لي ما أحصل به أمنيتي منها ، فبعث إلى دلال الكتب وقال له : كل ما يقع بيدك من الكتب فأعرضه على هذا الشيخ فما استحسن منها فاتركه له وخذ الثمن من عندي لأربابه فلم يزل ذلك دأبه مدة إقامته هناك . وكان هذا الرجل أعجوبة في سائر أحواله فإنه ممن حصل جانبا عظيما من العلوم الشرعية ، ولم يخل من جانب الأذواق « 4 » الوهبية ، وجال البلاد شرقا وغربا فلم يدع المغرب الأقصى ولا إفريقية و [ لا ] « 5 » بلاد السودان وأقام بمصر مدة نحوا من سبع سنين في حياة الشيخ اللقاني ، وأخبرني أنه ختم المختصر بالأزهر سبع
--> ( 1 ) لقيت في س . ( 2 ) أمام هذا العدد في طرة س ، ما يلي : 1500 كتب خزانة محمد بن إسماعيل . ( 3 ) ما بين معقوفتين ساقط من م . وفي س : من السلطان والمعنى لا يستقيم . والتصويب من الرحلة العياشية ، 1 : 41 . ( 4 ) الأذواق ، ج : ذوق : هو عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره . انظر كتاب التعريفات للجرجاني ، ص : 107 . ( 5 ) لا ، ساقطة من م وس ، ومثبتة في الرحلة العياشية ( 1 - 41 ) التي اعتمدها المؤلف .