عبد الله الفاسي الفهري
159
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
مرات و [ لقي ] « 1 » مشايخ ذلك الوقت ، وجاور بمكة والمدينة مدة ، ودخل اليمن وادعى فيه المهدية « 2 » أو ما يشاكلها ، فلم يتم له ذلك ، ودخل العراق وأقام مدة ببغداد ، وانتسب للشيخ عبد القادر ، وأخذ العهد على طريقه ودخل في جملة أتباعه ، ثم ذهب من هناك إلى القسطنطينية ، وهو في كل ذلك يصرح بما في نفسه من الإمارة ولا يكني ، غير متهيب صولة سلطان ولا غيره ، ثم جاء من الروم إلى طرابلس في سفينة في سنة ستين ولقيته إذ ذاك بمسراتة عند ضريح الشيخ زروق وقال : إني قد أذن لي في نصرة الدين وإظهار الكلمة ، وأخبرني بذلك من لقيته من الصالحين ، جئت إلى هذا الشيخ استأذنه ، فأنا أنتظر الإذن من قبله ، وتركناه هناك إلى أن بلغنا خبره أنه بلغ إلى سواحل البحر الغربي وزار سيدي عبد السلام بن مشيش وأقام بتلك البلاد مدة فلم يتم له ما أراد ، وكان أظهر أمره قبل ذلك بسنين عديدة بالسوس الأقصى فلم يتم له الأمر ، ثم كرّ راجعا من جبال غمارة إلى القليعة وأقام بها مدة ، ثم سار من هناك إلى أن خرج [ إلى ] « 3 » فجيج وأقام « 4 » مدة ، ولقيته بها أوائل سنة أربع وستين فطلب منا المساعدة على ما يحاوله فلم يصادف عندنا ما يحب وأظهرنا له جلية أمرنا وأنا لسنا ممن يتعرض لما ليس من شأنه ولا ممن له قدرة على أقل مما يحاوله ، فلما تحقق منا ذلك أظهر التأسف والتلهف على ما مضى من عمره ، وسعيه في غير طائل ، وقال : إني جبت « 5 » جوانب الأرض كلها فلم أجد من يبكي للإسلام بالعين التي أبكي بها ، فو اللّه ما كذبت ولا كذبت إلا أني عسى أن أكون قد غلطت في فهم ما أخبرت به ، فإني رأيت النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال لي : أنت عالم وغني وسلطان ، فأما العلم فقد حصلت منه ما قسم لي ، وأما الغنى فأنا لا أعدم الخمسمائة دينار وما يقاربها متى طلبتها ، وأما السلطنة فلعلها سلطنة الآخرة وكنت أظنها في الدنيا ، وأنا الآن تائب مما أنا فيه ، عالم أن اللّه لم يرد بي ذلك ، فنيتي الرجوع إلى الحج والزيارة ، ثم أستوطن جوار الشيخ عبد القادر الجيلاني أعبد اللّه حتى أموت ، ففارقناه على هذه النية ،
--> ( 1 ) لقي ، ساقطة من م وس ، وواردة بالمصدر السابق . ( 2 ) في طرة س ما يلي : صاحب الترجمة ممن ادعى المهدية حين دخل اليمن . ( 3 ) " إلى " ساقطة من م وس ، ووردت بالمصدر السابق . 1 : 48 . ( 4 ) بها : نفس المصدر . ( 5 ) في س : جئت .