عبد الله الفاسي الفهري
128
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
مبارك بن عبابوا وفي هذه السنة أيضا توفي الشيخ مبارك بن عبابوا ، كان جسما أسود ، خامل الذكر ، يأوى بالمدرسة المصباحية ، وكان يمر بالسوق ويقف ببعض الحوانيت يتعرض لأهلها من غير أن يذكر شيئا ، فإن أعطاه أحد لم يتعرض لآخر ، فلما كان زمن الغلاء لزم بيته فقيض اللّه له امرأة تأتيه كل يوم بزلافة كسكسو ، لا تعرف من هي . وكان يقول : من كان في شدة واستغاث « 1 » بي فلم أغثه فليحاسبني وليطالبني ، ويذكر عنه أنه قال : من أتى قبري قبل طلوع الشمس يوم السبت واستقبل القبلة وناداني ثلاث مرات قضيت حاجته . يقال أنه كان مجاب الدعاء ، وأن له كرامات ومكاشفات ، وذكر أنه صرح بمجىء غلاء وقع في زمانه أخبر به قبل إبانه . وكان مرة مجتازا من باب المدرسة المصباحية إلى القرويين ، فتصادم مع رجل كان ذاهبا في الطريق ، فغضب الرجل وجعل يسبه ، وسيدي مبارك ساكت ينظر إليه ، فلما لم ينته ، قال : يا رب لا تمتني ميتته ، فما ذهب الرجل من مكانه إلا قدر مائة خطوة ، ولقي بعض أعدائه فقتله بالسيف من حينه ، نسأل اللّه العافية . وكان هذا الشيخ من المنفردين ، ليس له أتباع سوى سيدي قاسم ، وكان لأجل تفرده يدعو اللّه أن يكون موته دون تقدم مرض ، ويقول : إني غريب ، اللهم اجعل موتتي كطيحة « 2 » القلة ، فاستجاب اللّه دعوته ومات كما طلب ، بينما هو في جامع القرويين إذ سقط إلى الأرض ومات لحينه - رحمة اللّه عليه - ودفن خارج باب الجيسة بالقرب منها عن يمين الذاهب إلى الجيارين ، وعليه قوس بناه الشيخ سيدي أحمد بن عبد اللّه - رحمه اللّه - وعلامته أن وجهه مقابل لجبل زالغ وظهره لباب
--> ( 1 ) في طرة المخطوط ، إلى جانب هذه الكلمة ما يلي : منقبة جليلة . ( 2 ) في المخطوط وقع تصحيف هذه الكلمة فقال : كحيطة والتصحيح من كتاب المقصد 272 . طبعة حجرية .