عبد الله الفاسي الفهري

122

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

محمد بن زمام الرياحي « 1 » وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن زمام الرياحي ، من قدماء أصحاب سيدي أحمد الشاوي ، وكان مولده بواد الآزار على نصف مرحلة من فاس وقدم فاسا صغيرا بقصد القراءة ، فلقيه الشيخ سيدي أحمد الشاوي بالعطارين ، وشيخه سيدي أحمد بن يحيى إذ ذاك حي ، فأخذ بأذنيه ورفعه في الهواء وجعل يطيشه ، ثم أنزله وضربه بكفه بين كتفيه ، وقال له : أنا وراءك وأنا قدامك ، فعلق قلبه إذ ذاك به ، فكان يقرأ في المكتب والشيخ يتعاهده ، ثم انجمع عليه ولازمه وجعل يخدمه ويخدم شيخه تبعا له وبقي معه كذلك إلى أن توفي سيدي أحمد بن يحيى وظهر سيدي أحمد الشاوي وبقي ملازما له ، ثم بنى له شيخه زاوية على واد سبو على نصف مرحلة من فاس بطريق سيدي أبي شتاء ، واشترى له أرضا هنالك للحرث تسمى ببني ظهير ، مساحة قدر ما يحرث فيه اثنا عشر زوجا ، فكان معه هنالك جماعة من الأصحاب يقرءون الأحزاب في حياة شيخه إلى أن ثارت فتن بعد وفاة شيخه وتعذر مقامه هنالك ، فدخل فاسا وبقي بها إلى أن توفي . وكان قارئا للقرآن ، واقفا على حدود اللّه ، مقيما للدين على سنن المهتدين ، وكان له مصلى بداره معدا للعبادة ، ثم يتهجد ليلا بالصلاة والقراءة والذكر وكان رجلا فاضلا ، خيرا دينا صالح السيرة ، له كرامات كثيرة ومحبة في جانب شيخه عظيمة ، وقد رأى يوما بداره قفة من النارنج جيء بها من دار شيخه لأن تعمل في الزيتون ، فقال لهم على سبيل الإنكار : نارنج دار سيدي تعملونه في العطاطير قدموه إلي ، فأعطوه إياه ، فأكل جميع ما في القفة ، وكان يقيم دار شيخه بعد وفاته ، يخزن لهم الزرع والإدام ويأتيهم بالطرف والتحف ، وكان يكسب الماشية ، ويحرث ، ويعمل البحائر « 2 » العديدة ، ولا يدخل منها شيئا لداره ، حتى يقدم دار الشيخ .

--> ( 1 ) المعلومات التي أوردها المؤلف عن صاحب الترجمة معظمها وارد في الروض العطر ، لابن عيشون ، مخطوط م . ع . 1246 د ، ورقة : 154 - 155 . ( 2 ) في الروض العاطر 155 : التجائر .