عبد الله الفاسي الفهري
117
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
سنة أربع وعشرين وألف محمد قدار في يوم الأحد السادس من ربيع النبوي ، توفي الشيخ الجليل ، المحفوف بالأحوال السنية والآداب السمية ، أبو عبد اللّه محمد الملقب بقدار بالقاف المعقودة ، ابن الشيخ أبي زكرياء يحيى بن علال بن موسى بن محمد بن يحيى بن الشيخ غانم الذي كناه شيخه أبو محمد صالح بن نيصارن ، بأبي خصيب العمري ، ثم المالكي ، وقد ذكر نسبه في مرآة المحاسن وفي ابتهاج القلوب في ترجمة والده ، ويقال كان اسمه محمد المديني على اسم النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - والنسبة إلى مدينته على غير المستعمل في العربية وهو الأصل ، ثم لقب بقدار من صبيان وقته . وكان كثير التردد للشيخ أبي المحاسن الفاسي ، وكان عظيم الكشف والحال ، سأله الشيخ أبو المحاسن يوما على جهة التنازل هل بقي أحد في الوقت ؟ فأدخل رأسه معه هنيهة ، ثم أخرجه ، فقال : يا سيدي ما بقي في الشكارة إلا درهم النحاس ، يشير إلى نفسه على جهة التواضع ، مع الصدق في الخبر . وكان اعتماده أولا على سيدي سعيد بن أبي بكر ، وأدرك الشيخ المجذوب وسيدي أبا عمرو بمراكش وأخذ عنه ، ولما سأله عنه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن الفاسي ، قال له : لقيته فإذا هو تغلبه الحرورة أي الحال . وأدرك أباه سيدي يحيى ، فقال له : امش تخدم الرجال ، أما أنا فليس لك عندي شيء ، يعني من الفقر « 1 » الخاص دون مطلق البركة ، فذهب إلى مكناسة فلقي بها سيدي أبا الرواين ، فنقر بأصبعيه في عنقه ، ثم ذهب لزيارة سيدي أبي يعزى فكان بوابا عليه ، فبعضهم يتركه يدخل وبعضهم يرده عن حالة أشرقت فيه كذلك ، ثم رجع فصحب سيدي سعيد ابن أبي بكر المشترائي ولازمه إلى أن مات ، ثم بعد موته تعسر « 2 » عليه شيء
--> ( 1 ) الفقر هو : نفض اليد من الدنيا ، وصيانة القلب من إظهار الشكوى ، ونعت الفقير الصادق ثلاثة أشياء : صيانة فقره ، وحفظ سره ، وإقامة دينه . انظر معراج التشوف إلى حقائق التصوف ، لأحمد ابن عجيبة الحسني . ( 2 ) في المخطوط : تعثر ، ولا يستقيم بها المعنى ، والتصويب من ابتهاج القلوب ، 315 .