عبد الله الفاسي الفهري

118

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

في حاله فذهب إلى مراكش فقصد سيدي عبد اللّه بن حسين ، فقال له : كنت تعمل القدور وتتهرس لك والآن لا تتهرس قدرة ، فأصلح له حاله . قال سيدي قدار : أدخلني الخلوة سيدي عبد اللّه أربعين يوما ، فلما خرجت كوشفت بكل شيء ولم يغب عني شيء حتى الشاة تصيح ببغداد فأسمعها من مكاني ، فكان يسمع كل من تكلم بالمشرق وغيره ، وكان يقول : ما هالني مثل أهل السودان بكثرة الدق « 1 » والضرب في المهارس ، يعني التي يهرسون بها الدخن والذرة هناك . فزار قبر شيخه سيدي سعيد بعد موته يوما ، فخرج له من القبر شيء كالشمس ودخل فيه فصار يكاشف بالكون ، ويسمع من يتكلم على بعد حتى أنه ليسمع تحريك السبحة بالمشرق ، وأنه كان يقول : إن هؤلاء العبيد ليهولونني بدق المهاريس يعني بالسودان . وكان قوي السلوك ، كثير الاتباع للسنة ، فكان يقال : الفقير هو سيدي قدار الذي أقام السنة بأزغار ، وكان لا ينام الليل ، قيل لأنه كان من حراس المغرب في وقته . وفي ابتهاج القلوب : وسمعت شيخنا الوالد - رضي اللّه عنه - يقول : انه كان يبيت مستقبلا وتلك عبادته بدل الصلاة ، غائبا في التفكر والاعتبار ، وبات يوما عند ابنته فقال له سيدي عبد الرحمن : ارقد ، فقال له : ارقد أنت فإنك محبوب . وحدثني من يوثق به عن عمنا أبي العباس أحمد بن علي أنه حدثه ، أنه كان يوما بروضة سيدي أبي سلهام - نفعنا اللّه بهم - فسمع صوتا يقول : من هناك ، فقال الآخر : قدار ، فنزلت حمامتان وعادتا امرأتين فأخرج رأسه وقال : من أنتما ، فقالتا : سلاوية ودكالية ، فزارتا معه ، فطلب أن يرافقهما ، فاختار مرافقة السلاوية ، لقرب بلده منها ، فطارتا ونزلتا ، فطاف بالروضة ، فهم أن يطير فلم يستطع ، فقالتا : قل يا هو ، فقالها فطار ، ثم قالتا : قل يا هو فطاروا ، فوجد نفسه بسلا ، فقالت له السلاوية : قل يا هو ، فقالها فطار فوجد نفسه ببلاده .

--> ( 1 ) في المخطوط : الدرر ، والتصحيح من المصدر السابق .