مركز الرسالة
117
العصمة حقيقتها - أدلتها
المضارعية أو المستقبلية على فردٍ من الأَزمنة الثلاثة إلاّ أنّه يفيد التجدّد . ولذا قالوا إن الجملة الفعلية ( موضوعة لإفادة التجدد والحدوث ) . وأما الجملة الاسمية : ( فتفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير بدون نظر إلى تجدد ولا استمرار ) ( 1 ) . وبهذا نعلم السر في مجيء هذه الآية المباركة بالفعل دون الاسم للدلالة على تجدد الإرادة والاذهاب للرجس والتطهير تطهيراً مؤكداً دائماً ومستمرّاً . 13 - قال الله سبحانه على لسان نبيه يوسف عليه السلام مخاطباً لصاحبيه في السجن : ( واتّبعتُ ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نُشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ( 2 ) . لو تمعّنا قليلاً في هذه الآية المباركة لرأينا انّه اقرار من قبل نبي من أنبياء الله سبحانه بصفة معيّنة ، قد نقلها الباري عزَّ وجل وأقرّها بكتابه العظيم المنزل على أعظم أنبيائه ، واقرار هذا النبي المبارك ، مفاده امتناع صدور الشرك منه بفضل الله تعالى ، وليس هذا فقط بل امتناع صدور الشرك من آبائه وأجداده . والشرك بالمصطلح القرآني له عدّة معان حتى أن بعضها قد ذكر في
--> ( 1 ) شرح ابن عقيل 2 : 75 . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 39 .