مركز الرسالة

118

العصمة حقيقتها - أدلتها

نفس هذه السورة بالذات : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون ) ( 1 ) . والايمان بالله والشرك به وحقيقتهما تعلّق القلب بالله بالخضوع للحقيقة الواجبة وتعلّق القلب بغيره تعالى ، مما لا يملك شيئاً إلاّ بإذنه تعالى يختلفان بحسب النسبة والإضافة ، فانّ من الجائز أن يتعلّق الاِنسان مثلا بالحياة الدنيا الفانية وزينتها الباطلة ، وينسى مع ذلك كلّ حق وحقيقة ، ومن الجائز أن ينقطع عن كلِّ ما يصدّ النفس ويشغلها عن الله سبحانه ، ويتوجّه بكلّه إليه ، ويذكره ولا يغفل عنه ، فلا يركن في ذاته وصفاته إلاّ إليه ، ولا يريد إلاّ ما يريده ، كالمخلصين من أوليائه تعالى . وبين المنزلتين مراتب مختلفة بالقرب من أحد الجانبين والبعد منه ، وهي التي يجتمع فيها الطرفان بنحو من الاجتماع ( 2 ) . فإذا كان كذلك علمنا انّه خالص من ذلك كلّه ، وانّه محض إطاعة له سبحانه ، ولا يمكن له أن يتبع هواه بأي حال من الأحوال . ومن هذه الآية المباركة بالذات نستطيع ان نستكشف معنى الهمّ الذي همّ به يوسف عليه السلام مقابل هم امرأة العزيز . فإنّ عدم إشراكه بالله طرفة عين يقتضي عدم تعلقه بشيء سوى الله تعالى ومرضاته ، وهذا هو الذي قد كان من فضل الله عليه بالخصوص وعلى الناس بالعموم ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 106 . ( 2 ) الميزان / الطباطبائي 11 / 276 .