الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

31

رياض العلماء وحياض الفضلاء

لم يحكه ابن الحاجب في الشافية ولا أكثر الشراح . نعم حكوا الرئم والوعل وسيجئ . وقال الجاربردي في شرح الشافية : وأورد على البناء الأول - يعني فعل بضم الفاء وكسر العين الذي قالوا إنه لم يجئ في كلام العرب الا الدئل ، وأجيب بأنه اسم قبيلة ، فهو من الاعلام المنقولة عن الفعل لأنه اسم لأبي الأسود الدؤلي . وان سلم أنه اسم لدويبة شبيهة بابن عرس كما زعم بعضهم في قول كعب بن مالك يصف جيش أبي سفيان حين غزى المدينة : جاءوا بجيش لوقيس معرسه * ما كان الا كمعرس الدئل فلم لا يجوز أن يكون منقولا من الفعل أيضا ، سلمناه لكنه شاذ - انتهى . وأقول : في قوله « اسم لأبي الأسود الدؤلي » ركاكة ، إذ الدؤل ليس باسم له بل هو اسم لقبيلته ، والدؤل على المثل اسم لدويبة يشبه بابن عرس ، والمعروف في الجواب أنه منقول من دال يدال دالا ودألانا إذا تحرك ، وقال صاحب المناهج انه دال يدال دالا ودالانا إذا مشى مشي المنتقل بحمل شئ ثقيل بأن يتقارب خطاه بالهينة - انتهى . ثم يمكن الجواب عن الرؤل أيضا بمثل ما أجابه في الدؤل ، أعني النقل والشذوذ . فتأمل . ثم قال الجار بردي : قيل جاء رؤم للاست ووعل لغة في الوعل . وأجيب بأنهما من الأجناس المنقولة عن الافعال كتنوط وتبشر لطائرين ، قال الأصمعي : انما سمي تنوطا لأنه يدل فيوطا من الشجرة ثم يفرخ فيها - انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن سلامة بن عياض بن أحمد الشامي النحوي المعروف في أوائل كتاب المصباح في النحو : ان عليا عليه السلام دخل عليه أبو الأسود يوما ، فقال : فرأيته مطرقا مفكرا فقلت له : مالي أراك مفكرا يا أمير المؤمنين ؟