الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
32
رياض العلماء وحياض الفضلاء
قال : اني سمعت من بعض الناس وقد هممت أن أضع كتابا أجمع فيه كلام العرب . فقلت : ان فعلت ذلك أحييت أقواما من الهلاك ، فألقى إلي صحيفة فيها : الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما دل على المسمى ، والفعل ما دل على حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . وجعل يزيد على ذلك زيادات . قال : واستأذنته ان أصنع في النحو ما صنع ، فاذن وأتيته به فزاد فيه ونقص . وفي رواية انه ألقى اليه صحيفة وقال له : انح نحو هذا ، فلهذا سمي النحو نحوا . ثم أخذه عن أبي الأسود عنبسة الفيل ، ثم أخذه عن عنبسة ميمون الاقرن ، ثم أخذه عن ميمون عبد اللّه بن إسحاق الحضرمي ، ثم أخذه عنه عيسى بن عمر ، ثم عن عيسى الخليل بن أحمد ، ثم عن الخليل سيبويه وهو أبو بشر عمرو بن عثمان الحارثي ثم عن سيبويه أبو الحسن الأخفش سعيد بن مسعدة المجاشعي ، ثم عن الأخفش أبو عثمان المازني ، ثم عن المازني أبو العباس محمد بن محمد بن يزيد المبرد ثم عن المبرد أبو بكر بن السراج ، ثم عن ابن السراج أبو علي الحسين ابن أحمد الفارسي ، ثم عن الفارسي علي بن عيسى الربعي أبو نصر الضرير ، ثم عن أبي نصر أبو الحسن طاهر بن بابشاذ ، ثم عن ابن بابشاذ الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن بركات ، ثم أخذناه عن ابن بركات المذكور وغيره رحمهم اللّه أبدا جميعا رواية وعنهم من أنفسنا والنظر فيه على طول الأيام دراية . ولم يزل كل منهم يزيد بفكره قليلا قليلا حتى اتسعت دائرة فلكه وانقطعت موجدات الخواطر دون مسلكه ، فلذلك ما قيل فتح النحو بفارس يعنون سيبويه وختم بفارس يعنون أبا علي ، ثم قالوا ولم يكن بينهما مثلهما ، فإذا أطلق لهما هذا القول في حق أولئك الأئمة فحق لذي عقل سمع بذكرهما أن يستنجد له هذه الأمة - انتهى . وقال أيضا : ولما رسم علي بن أبي طالب عليه السلام لأبي الأسود الدؤلي حروفا يعلمها الناس حين فسدت ألسنتهم بمعاشرة الأعاجم كان أبو الأسود