الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

375

رياض العلماء وحياض الفضلاء

شرح اللمعة ، وفي كل يوم يكتب منه غالبا كراسا ، ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام لأنه كتب على ظهر النسخة تاريخ ابتداء التأليف ، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف ، فقال له بعض أهل البلد : قد سافر عنا منذ مدة ، فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبتدع خارج عن المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له : ائتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي ، فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة ، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت اللّه ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك ، فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم ، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال له : هذا رجل من علماء الشيعة الإمامية أريد أن أوصله إلى السلطان . فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ، بل الرأي أن تقتله وتأخذ رأسه إلى السلطان فقتله في مكان من ساحل البحر ، وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة ، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان ، فأنكر عليه وقال : أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته . وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان ، وسيأتي في ترجمة ابن العودي أبيات في مرثيته انشاء اللّه - انتهى ما في أمل الآمل « 1 » .

--> ( 1 ) أمل الآمل 1 / 85 - 91 .