الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
329
رياض العلماء وحياض الفضلاء
وعن فضيل الرسان قال دخلت الكوفة صبيحة قتل فيها زيد وسمعته يقول : من يعينني اليوم أدخلته في القيامة الجنة ، فلما قتل ارتحلت إلى المدينة ودخلت الصادق عليه السلام فاستخبرنى فخنقتني العبرة ، قال : فما فعل عمي قتل وصلب . قلت : نعم ، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجة خده كأنها الجمان ، ثم قال : يا فضيل شهدت مع عمي قتال أهل الشام . قلت : نعم . قال : فكم قتلت منهم . قلت : ستة . قال : فلعلك شاك في دمائهم . فقلت : لو كنت شاكا ما قتلتهم . فقال : أشركني اللّه تعالى في تلك الدماء ، واللّه ان عمي زيدا وأصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه . هذه جملة الاخبار المنقولة في أسرار الأئمة ، وروى . . . وقال ابن شهرآشوب في كتاب المناقب : وروى أبو خالد القماط أنه أخبر أبا عبد اللّه عليه السلام ان رجلا قال لي : ما منعك أن تخرج مع زيد ؟ قلت له : ان كان أحد في الأرض مفروض الطاعة فالخارج والداخل موسع لهما . زرارة بن أعين قال لي زيد بن علي عند الصادق عليه السلام : ما تقول في رجل من آل محمد استنصرك ؟ فقلت : ان كان مفروض الطاعة نصرته وان كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل . فقال أبو عبد اللّه « ع » لما خرج زيد : أخذته واللّه من بين يديه ومن خلفه وما تركت له مخرجا . أبو مالك الأحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطاق : انك تزعم أن في آل محمد عليهم السلام اماما مفترض الطاعة معروفا بعينه . قال : نعم وكان أبوك أحدهم . قال : ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي ، فو اللّه لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه فيتناول فيبردها ثم يلقمنيها ، أفتراه أنه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار ، فيقول لي إذا أنامت فاسمع وأطع لأخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك ولا يدعني أموت ميتة جاهلية . فقال :