الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

254

رياض العلماء وحياض الفضلاء

همته المراء مخطأ أو مصيبا فلا تكلمه . وحدثنا الحسن بن إدريس ، قال حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال حدثنا النضر بن شميل قال : قيل للخليل بن أحمد أمؤمن أنت ؟ قال : لا أقوله أي أخاف أن يكون تزكية . قال : وكان الخليل شعث الرأس شاحب اللون شعث الهيئة متخرق الثياب منقطع القدمين مغمورا في الناس لا يعرف . قال ابن سلام : وكان خلف بن حيان - الخ . ثم أقول : ان من مؤلفاته المشهورة كتاب العين في اللغة ، وقد قال الأزهري في أول تهذيبه : ولم أر خلافا بين أهل المعرفة وطلبة هذا العلم أن التأسيس المجمل في أول كتاب العين انه لأبي عبد الرحمن خليل بن أحمد وأن ابن المظفر أكمل الكتاب عليه بعد تلقفه إياه عنه ، وعلمت أنه لا يتقدم أحد الخليل فيما أسسه ورسمه ، فرأيت أن أحكيه بعينه لتتأمل وتردد فكرك فيه وتستفيد منه ما بك الحاجة اليه ، ثم أتبعه ما قاله بعض النحويين مما يزيد في بيانه وايضاحه . قال الليث بن المظفر : لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ من أول ا ب ت ث ، لان الألف حرف معتل ، فلما فاته أول الحرف كره أن يجعل الثاني أولا وهو الباء الا بحجة ، وبعد استقصاء وتدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق ، فصير أولا هاء بالابتداء به أدخلها في الحلق ، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ثم أظهر الحرف نحو ا ت ا خ ا ع ، فوجد العين أقصاها في الحلق وأدخلها فجعل أول الكتاب العين ، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين الارفع فالارفع حتى أتى على آخر الحروف ، فإذا سئلت عن كلمة وأردت ان تعرف موضعها من الكتاب فانظر إلى حروف الكلمة فمهما وجدت منها واحدا في