الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

253

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وقد أخذ عنه سيبويه علوم الأدب ، ويقال إن أبا خليل - أعنى احمد - أول من سمي بأحمد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد توفي الخليل سنة سبعين ومائة ، وقيل خمس وسبعين ومائة . والفراهيدي نسبة إلى فراهيد ، وهي بطن من الأزد ، والفرهودي واحدها . واليحمدي نسبة إلى يحمد ، وهو أيضا بطن من الأزد . ويحكى عن الخليل أنه كان ينشد كثيرا هذا البيت : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخرا يكون كصالح الاعمال وقال ابن دريد في أول الجمهرة : وقد ألف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي - الفرهود ولد السبع ويقال الغلام الغليظ ، وانما نسب إلى فرهود بن شبابة بن ملك بن فهم - كتاب العين فأتعب من تصدى لغايته وعنى من سمى إلى نهايته ، فالنصف له بالغلب معترف والمعاند متكلف ، وكل من بعده تبع أقر بذلك أم جحد ، ولكنه ألف كتابه مشاكلا لتقرب فهمه وذكاءه فطنة الثاقب المضئ أذهان أهل دهره ، وأملينا هذا الكتاب - الخ . وقال الأزهري أيضا : وأخبرني أبو محمد بن أبي خليفة عن محمد بن سلام أنه قال : كان الخليل بن أحمد - وهو رجل من الأزد من فراهيد - قال : ويقال رجل فراهيدي وكان يونس يقول فرهودي مثل فردوسي ، قال : فاستخرج من العروض واستنبط منه ومن علله ما لم يستخرجه أحد ولم يسبقه إلى علمه سابق من العلماء كلهم - انتهى . وأقول : وفي هامش تلك النسخة بخط عتيق ولعله من الأصل أيضا فلاحظ وقال أبو داود المصاحفي : سمعت النضر بن شميل يقول : ما رأى الراءون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه ، قال : وسمعته يقول : الناس ثلاث فكلم اثنين ولا تكلم الثالث : رجل هو أعلم منك فتعلم منه ، ورجل هو دونك فعلمه ، ورجل