الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

186

رياض العلماء وحياض الفضلاء

ويقال إنه كان يتهم في هراة وسائر بلاد ما وراء النهر بالتشيع والرفض ، وفي سبزوار وسائر بلاد الشيعة بالتسنن والتحنف « 1 » أو التشفع وخاصة من جهة صحبته للأمير شير علي السني ومصاهرته مع المولى الجامي السني ، حتى أنه كان ذات يوم في كاشان أو سبزوار على المنبر وهو يعظ ويذكر الناس ويفسر لهم القرآن إلى أن وصل القول إلى نزول جبرئيل على الرسول « ص » فقال ذلك المولى : ان جبرائيل نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله ألف مرة . فقام واحد من أهل مجلس الوعظ فسأل عنه وهو على المنبر فقال : كم مرة نزل على علي عليه السلام ؟ فتحير المولى المذكور في الجواب لأنه ان قال لم ينزل كان عوام الناس يقولون إنه لما كان من أهل السنة أنكر لذلك نزول جبرئيل على علي وان قال نزل عليه فلم يرد بذلك نص لان نزوله من خواص الأنبياء ، فخطر بباله أن قال : نزل عليه ألفي مرة . فقال له : من أين قلت ذلك ؟ فقال : قد ورد في الخبر « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ومن المعلوم أنه لا يدخل في البيت الا من جهة الباب ولا يخرج عنه الا منه ، فيلزم أن يكون جبرئيل نازلا على علي عليه السلام مثلي ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله . فاستحسنوه وخلص من أيدي العوام والجهال ، ولكن أكثر تصانيفه سيما تفسيراه مؤلفة على طريقة أهل السنة ، وأدرج فيها طرائق الأخابث الصوفية . ثم قد كان له ولد فاضل اسمه علي بن الحسين كما سيجئ ترجمته . وفي تاريخ حسن بيك روملو : أن المولى حسين الواعظ هذا قد توفي في سنة عشر وتسعمائة ، وقد مضى من سلطنة السلطان شاه إسماعيل الصفوي أربع سنين ، وكان قبل مقاتلة هذا السلطان مع شيك خان الأوزبك بست سنين . ثم

--> ( 1 ) زاد في هامش نسخة المؤلف : ونقل السيد الداماد في بعض فوائده أنه قال يرى أن المولى حسين الكاشفي صاحب كتاب « روضة الشهداء » قد كان حنفي المذهب ، والعلم عند اللّه .