الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

16

رياض العلماء وحياض الفضلاء

أو المشهد الغروي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام ، واتفق ورود الشيخ علي المذكور هناك واجتمعا خلف القبر المبارك في الرواق ، وكان السلطان شاه طهماسب قد أرسل في تلك الأوقات [ إلى ] الشيخ إبراهيم المذكور جائزة وردها الشيخ واعتذر عن ذلك بأنه لا حاجة له في أخذها ، فقال له الشيخ علي وردعه بأنك أخطأت في ذلك الرد وارتكبت اما محظورا أو مكروها ، واستدل على ذلك القول بأن مولانا الحسن عليه السلام قد قبل جوائز معاوية ومتابعته والتأسي به اما واجبة أو مندوبة وتركها اما حرام أو مكروه كما تحقق في الأصول ، وهذا السلطان لم يكن أنقص درجة من معاوية وأنت لم تكن أعلى رتبة من الحسن عليه السلام ، وأجابه الشيخ بجواب . وأنا أقول : ان كليهما طودي الحلم وعلمي العلم ولا يليق بمثلي أن يحاكم بينهما ، لكن أقول على وجه الاجمال : ان كلام المحقق الثاني يتراءى منه آثار المغالطة : أما أولا فلان أخذ الحسن جوائز معاوية فهو استيفاء بعض حقوقه عليه السلام فان الدنيا مع ما فيها برمتها لهم عليهم السلام فكيف بما في يد ذلك الطاغي الباغي ، فلا يصح المقايسة ، ويبطل حديث التأسي لأنه يجب أو يستحب فيما لم يعلم فيه جهة اختصاص وهو ظاهر . وأما ثانيا فلان باب التقية والضرورة في شأنه عليه السلام واضح مفتوح في أخذه تلك الجوائز ، لأنه كان قد صالح ظاهرا مع ذلك الملحد تقية لشيعته وحقنا لدم زمرة تبعته ، فلو لم يقبل الجوائز منه لتخيل ذلك الشقي أنه لم يقر على عهده وصلحه ، ولعله يخطر بباله أنه يريد الخروج عليه ثانيا ، وعلى هذا أيضا لا وجه للاستدلال من فعله عليه السلام من جهة التأسي . وأما ثالثا فلان اللّه تعالى يقول « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 1 »

--> ( 1 ) سورة هود : 113 .