يوسف بن يحيى الصنعاني
80
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وما الدهر أهل أن تؤمّل عنده * حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل وكان خرج هو وأخوه لطف اللّه إلى الإمام لرجاء النيل ، ومدحه بقصائد لو رآها لشمّر ذيله وولّى فرقا الليل ، فأمّا أخوه فأصابه من ذلك الرجاء عارض من السوداء ، ألبسه به من الخبال بردا ، وأمّا هو فتوجه بعمل وهو طرد بني إسرائيل فبلي بداء أيوب وحزن يعقوب وسلّماه إلى يد عزرائيل ، فقال أبوهما الحسين وهو من مصاب ولديه سخين عين : ابناي قد زارا إمام الهدى * إمامنا ذا الرتب العالية لم يظفرا منه بما أمّلا * إلّا ذهاب العقل والعافية « 1 » ومن شعره السلسال الذي رقّ فكاد أن يكون من عالم المثال : رنت وتثنّت في غلالتها الزرقا * فثنّت على عشّاقها البيض والزرقا وما كنت ممن يعرف العشق إنما * دعتني اللحاظ السود أن أعشق العشقا على أنّه قد أصبح النّوم باطلا * على حبها والسحر من طرفها حقّا توهمت أن الشمس تحكي جمالها * فأبدت ثناياها وطلعتها فرقا وألقى إليها البدر قولا بأنه * نظير لها في الحسن يا بعد ما ألقى علقت بدرّ الثغر منها فمذ نأت * سبكت نظاما مثل مبسمها علقا تبسّم عجبا من حنيني وعبرتي * فتنظر منها الغيث والرعد والبرقا لئن دق معنى الحسن فيها كخصرها * فمعنى نظامي من لطافتها رقا فعقد نظامي قد حكى عقد نحرها * وقد أشبها درّ المدامع إذ رقا فسقت عقود النظم في وصفها كما * أجاد الحسين الندب في نظمه النسقا ومنها : لئن صار في هذا الزمان مؤخرا * فإن له في حلبة الشرف السبقا ولا غرو أن حاز الفخار فإنّه * لمن ملك أبقى من المجد ما أبقى فداه أناس أن يهونوا على الورى * فبذل الندا فيهم أعز من العنقا بنى للعلا بيتا مشيدا مؤسسا * كأهرام مصر لا يخاف له محقا
--> ( 1 ) نشر العرف 2 / 607 .