يوسف بن يحيى الصنعاني

46

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

كقبيلته مرهبة ، وكلمات منطقه مسمعات لشكره كلية موجبة ، لم يسمح بمثله العصر ولا أسكر ، ولا لآلاء بمثله فضله الأفق ولا أفجر ، فاق في النظم والكتابة ، وسبق في العلم والإصابة ، وكان كاتبا للسيّد الأمير جمال الدين على ابن المتوكل على اللّه المذكور في العين « 1 » ، ومن عيون أصحابه وشعرائه . وله فضل كثير في فنون العلم غير الأدب ، فهو إمامه المهدي فيه ، وشعره نخب ، ومن شعره : ذات الملاحة حلوة الثّغر * هجرت وما طبعت على الهجر بيضاء لو أهدت ذوائبها * للّيل فلّ صفائح الفجر هيفاء تحت نطاقها كفل * ملأى الإزار كأنه وزري أنفقت عيني في محبّتها * وكذلك الإنسان في خسر بأبي وبي أفدي محجّبة * في القصر تشبه ظبية القفر لم أنس إذا مسّت تسارقني * ألحاظها من جانب الستر يا عاذلي قصّر ودع عذلي * فهواي مقصور على القصر لو لم تكن صوّرت من أحد * ما جئت تعذلني على بدر إن كنت لا تدري بما صنعت * تلك العيون فإنّني أدري لولا نوافثهن في كبدي * لم أدر كيف نوافث السحر ولقد أهاجت صبوتي سحرا * بالغور هاتفة من السدر قد شفّها ما شفّني فبها * ما بي من الأشواق والذكر وتجانس الألفان فاشتبها * في الخطّ من قمر ومن قمر باتت تجاذبني التحيّة في * ظلّ البشام وجانب النهر حتى تولّى اللّيل منهزما * بغداف ظلمته إلى الوكر وانقضّ باز الصبح يطلب في * أوج السماء مواضع النسر وغدا النسيم يشب من فرح * تلقا الصباح مجامر الزهر وله من أوائل قصيدة مدح بها مخدومه أبا الحسين علي بن المتوكل : أما آن أن ترقا الدموع السواجم * وتقصر هاتيك القلوب الحوائم

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 115 .