يوسف بن يحيى الصنعاني

335

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

زاهدا في لباسه ، لا يبالي بما ليس على مذهب السلف الصالح ، وترك قهوة البن قيل لكراهة اسمها ، وقيل بل لأمر طبّي ، وكان يعرف كثيرا من الأسماء والروحانية وله في ذلك غرائب . وكانت الجنّ تهاديه بالتمر النجراني ليلا متى بات مستعدا لاستحضارهم ، فإذا أصبح أعطانا منها ونحن صغار ، وأدرك من صنعة الكيمياء حظا وافرا رأيناه بعد موته وبيع الآن المعدني ألين منه ، ولما ولّاه المهدي تلك الولاية ، وخفقت الألوية على رأسه واستنكف وهو شمس أن تعلو رأسه كواكب سماء الاعلام ، فكان يستعفي من تلك الولاية مرارا ، وفي بعضها يرسل إليه بآلات الموكب من الطبول والرايات والخيل فلا يزيد المهدي إلا إغراء بتوليته فيعيدها إليه ويزيدها ويهاديه بالجواري الحسان ، والخيل المسوّمة ومعاطف المرّان ، ويظن أنه ما كره الولاية وإنما استقلّ الموصل كما قال أبو الشمقمق ، فكتب له مرّة بولاية ذمار وعفّار إضافة إلى يريم وما إليها فأرجع العهد ، وبعد المراجعة قبل عقيلة يريم وهي الحسنى ، فكان المهدي يرسل إليه في كلّ شهر من ديوانه خارجا عن جباية البلاد ثلاثة آلاف حرف مما ضرب في أيامه وهي نحو ألف قرش ، وكان يعتقد فضله ويشتفي بتمايمه ويخاطبه الولد الخفي ، وإذا دخل إليه أيس الكتّاب والوزراء من الوصول إليه لطول خلوّهما في الحديث . وكان والدي مع كثرة ما تطفّلت عليه الدنيا لا يبق درهما ، وربما جاءه في بعض الأوقات الخمسمائة دينار وأكثر فينفقها في يومه صلات للذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف ولأرحامه ، وكان أكرم الناس ، وكان أكثر صلاته وصلواته سريّة ، وكان يصوم رجبا وشعبان وأيام البيض ويوم عرفة . وفي آخر سنة تسع وثمانين وألف توجّه أمير الحاج اليماني بالناس ولم يكن تحدّث بالحج تلك السنة ، فاتّفق أن المهدي دخل من الغراس - بكسر المعجمة وبعد الراء والألف سين مهملة - محلّ على نحو أربعة أميال من صنعاء . كان يسكنه فركب إليه والدي وهو بدار الجامع ، وذكر له إرادة الحج فأجابه إلى داره ، وتجهّز للسفر في ثلاثة أيام ، ووصله المهدي بخمسمائة دينار وخيل وجمال وغير ذلك ، وكنت أنا في نحو التسع من السنين ، فسألته الصحبة وكان كثير الشفقة عليّ فأجابني ، ولكن غلبه بعض أهلنا من النساء ، وذكر له وباء الطريق فأضرب عن ذلك ، وحج من أولاده بعلي ومحمد والحسين وكثير من النساء والجواري وسار