يوسف بن يحيى الصنعاني
319
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
قال : وسمع رجلا يقرأ : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من اللّه واللّه [ غفور ] رحيم ، فقال : لا ينبغي أن يكون هكذا ، فقيل له : ان الآية ( عزيز حكيم ) « 1 » قال كذلك يكون وذلك قبل أن يتعلم القرآن وهذا من معرفته التناسب المشروط في الفصاحة . وقال أبو الفرج أيضا : امتدح الفرزدق بلال بن أبي بردة الأشعري « 2 » بقصيدة منها : فإن أبا موسى خليل محمد * فكفّاه يمنى للهدى وشمالها فقال له : هلكت واللّه يا أبا فراس ، قال : وكيف ؟ قال : ذهب شعرك ، أين مثل شعرك في سعيد ، والعباس بن الوليد ، وسمّى قوما فقال له : جئني بحسب مثل أحسابهم ، حتى أقول فيك كقولي فيهم « 3 » . وذكر غير أبو الفرج : إن بلالا هذا افتخر يوما بجدّه أبي موسى وعنده الفرزدق ، فقال الفرزدق : كيف لا يحوز أبو موسى الفخر وقد حجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ فقال بلال ؟ إنّما كان ذلك مرّة هاج به الدم فحجمه أبو موسى ، فقال الفرزدق : كان الشيخ أتقى للّه وأخوف من أن يجرب الحجامة على قفا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولكنها كانت حرفته باليمن فخجل بلال وانقطع . وقال أيضا : ان الفرزدق نحر جزورا « 4 » في غداة باردة ، ثم قسّمها ، وأغفل امرأة من بني فقيم ، نسيها ، فقالت :
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 . ( 2 ) بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري : أمير البصرة وقاضيها . كان راوية فصيحا أديبا . ولاه خالد القسري سنة 109 ه ، فأقام إلى أن قدم يوسف بن عمر الثقفي ( سنة 125 ه ) فعزله وحبسه ، فمات سجينا نحو سنة 126 ه . وكان محدثا ، ولم تحمد سيرته في القضاء ، وكان يقول : إن الرجلين ليختصمان إليّ فأجد أحدهما أخفّ على قلبي فأقضي له ! وهو ممدوح ذي الرمة الشاعر . ترجمته في : تهذيب التهذيب 1 : 500 ووفيات الأعيان ، في ترجمة أبيه عامر 3 / 10 - 12 ، وخزانة البغدادي 1 : 452 وفيه : أن يوسف بن عمر عزله سنة 120 وأنه مات سنة نيف وعشرين ومئة ، والجمحي 14 ، 41 ، 313 ، 483 ، الاعلام ط 4 / 2 / 72 . ( 3 ) الأغاني 21 / 365 . ( 4 ) الجزور من الإبل : ما يصلح للذبح .