يوسف بن يحيى الصنعاني

293

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ومنها : أديب على العاصي تباعد شأوه * وأربى بحسن النظم فاستغرب الداني إذا كان للعليا حبيبا فبيته * يسير مسير الشمس في كلّ ديوان هو الشمس إشراقا وما أنا قائل * وكيوان نحس حاز رفعة كيوان وما مثله قسّ وكيف وكفّه * وفكرته للتبر والدّرّ سحبان « 1 » سحبان الباهلي « 2 » كان مشهورا بالفصاحة في الخطب ، قدم على معاوية ضحى فخطب فلم يتلعثم ولا انقطع حتى نودي بالصلاة ، وهو مثل قربان ، فيكون في البيت تورية أو بفتح السين على اختلاف الروايات فإيهام التورية وكذا التورية في بيت الدّاني لأنّ المعنى البعيد يراد به أبو بكر المغربي الداني نسبة إلى مدينة دانية ، شاعر المعتمد على اللّه وهو مشهور ، والمعنى القريب ما يقابل القاصي وهي مرشحة به وفي استغرب أيضا تورية من الغرابة والمغرب ، وليس القصد شرح البديع فهو بعيد الحلبة ، إلّا أن التورية والاستخدام بمنزلة الدماغ والقلب لجسده ، فكثرت العناية بهذين الرئيسين . وكم لهذا السيد الهاشمي في النظم والنثر معجزات ، وفي الموشح آيات بيّنات . ومن نثره في تقريض هذا المؤلف ما مرّ على المسامع أحلى من عبادات هذا المؤلف الوسيم ، ولا هبّ في رياض الأذهان مثل هذه النسيم ، ولا دارت بمثلها الكؤوس ، ولا ولعت بمثلها النفوس ، ولا تنزّهت الأحداق في أمثال

--> ( 1 ) بعضها في نشر العرف 2 / 791 - 792 . ( 2 ) سحبان بن زفر بن إياس الوائلي ، من باهلة : خطيب يضرب به المثل في البيان . يقال « أخطب من سحبان » و « أفصح من سحبان » . اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الإسلام . وكان إذا خطب يسيل عرقا ، ولا يعيد كلمة ، ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ . أسلم في زمن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يجتمع به ، وأقام في دمشق أيام معاوية . وله شعر قليل وأخبار ، توفي سنة 54 ه . ترجمته في : بلوغ الأرب للآلوسي 3 : 156 وشرح المقامات للشريشي 1 : 253 وتهذيب ابن عساكر 6 : 65 وخزانة الأدب للبغدادي 4 : 347 ومجمع الأمثال 1 : 167 وفي الإصابة ، الترجمة 3658 ، شك في إدراكه الاسلام ، ونقل عن طبقات الخطباء لأبي نعيم : « سحبان : خطيب العرب غير مدافع ، وكان إذا خطب لم يعد حرفا ولم يتلعثم ولم يتوقف ولم يفكر بل كان يسيل سيلا » ، الاعلام ط 4 / 3 / 79 .